تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 684
والإملاء؛ وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: المراد بالوليّ صاحب الدّين، يعني إن عجز الذي عليه الحق من الإملاء فليملل صاحب الحقّ؛ لأنه أعلم بحقه. وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ: الاستشهاد: طلب الشهادة، وهي سنّة على المعتمد، رتب اللّه سبحانه الشهادة بحكمته في الحقوق المالية، والبدنية، والحدود، وجعل في كلّ فنّ شهيدين إلا في الزنى فإنّهم أربعة. وَ (شَهِيدٌ) بناء مبالغة، وقوله: (رِجالِكُمْ) نصّ في رفض شهادة الكفّار والصّبيان، والنّساء.
والكفار يشهد بعضهم لبعض، وعلى بعض. وأمر اللّه بالاستشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة.
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ: فشهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل الواحد، وهذا إنّما يكون في الأموال، وما يقصد به المال عند الشافعي، وبما عدا الحدود، والقصاص عند أبي حنيفة، وأما الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء فتكفي شهادة أربع نسوة، وقد بين اللّه سبحانه السّبب بجعل شهادة المرأتين مقابل شهادة الرجل الواحد بقوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى: فالمرأة يغلب عليها النسيان، حتى لو نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى، فتقول: حضرنا مجلس كذا، وسمعنا كذا، فيحصل بذلك الذكرى، وقد جعل ذلك من نقص العقل، كما قال مسلم رحمه اللّه تعالى عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: أنه قال: «يا معشر النّساء! تصدّقن وأكثرن الاستغفار، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار» . فقالت امرأة منهنّ جزلة: ومالنا يا رسول اللّه أكثر أهل النار؟ قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل، ودين أغلب لذي لبّ منكنّ» قالت: يا رسول اللّه ما نقصان العقل والدّين؟
قال: «أمّا نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث اللّيالي لا تصلّي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدّين» .
وعن أبي سعيد- رضي اللّه عنه-، قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أضحى، أو في فطر.
فمرّ على النساء، فقال: «يا معشر النّساء! تصدّقن، فإنّي أريتكنّ أكثر أهل النّار» فقلن: وبم يا رسول اللّه؟ قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم من إحداكنّ» قلن: وما نقصان عقلنا، وديننا يا رسول اللّه؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرّجل؟» قلن: بلى! قال: «فذلك من نقصان عقلها. أَليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟» قلن: بلى! قال: «فذلك من نقصان دينها» .
ومن قول علي- رضي اللّه عنه- في وصف النّساء: يتظلّمن، وهنّ الظّالمات، ويتمنّعن وهنّ الراغبات، لو صنعت مع إحداهنّ الخير الدّهر كلّه، ثم رأت ما يغير خاطرها، تقول: ما رأيت خيرا قطّ، وهذا تفسير لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «تكفرن العشير» .
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا أي: لا يمتنع الشهداء عن تحمّل الشّهادة إذا دعوا إلى تحمّلها، وذكرت آنفا: أن تحمّل الشهادة فرض كفاية. هذا، وفسر قوله تعالى: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ