فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 641

هذا وفي قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ: تشبيه تمثيليّ؛ لأنّ وجه الشبه منتزع من متعدّد، كما في قوله تعالى: كَمَثَلِ صَفْوانٍ.

هذا وَ (مثل) بفتح الميم والثاء بمعنى: مثل، ومثيل، وشبه، وشبيه. ومثل: اسم متوغّل في الإبهام، لا يتعرّف بإضافته إلى الضّمير، وغيره من المعارف، ولذلك نعتت به النّكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه: أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الآية رقم [47] من سورة (المؤمنون) ، ويوصف به المفرد، والمثنى، والجمع، تذكيرا، وتأنيثا، كما في الآية الكريمة، وتستعمل على ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى الشبيه، كما في الآية الكريمة، والثاني:

بمعنى نفس الشيء، وذاته، كما في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رقم [11] من سورة (الشورى) ، والثالث: زائدة، كما في قوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا الآية رقم [137] من هذه السورة، أي: بما آمنتم.

وأما المثل في قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية رقم [24] من سورة (إبراهيم) - على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة وألف سلام- فهو القول السائر بين الناس، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه، والممثل بمضربه؛ أي: الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها، وما أكثر الأمثال في اللّغة العربية، علما بأنّ الأمثال لا تغيّر، تذكيرا، وتأنيثا، إفرادا، وتثنية، وجمعا، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل، أي: أصله، مثل (الصّيف ضيّعت اللّبن) فإنّه يضرب لكلّ من فرّط في تحصيل شيء في أوانه، ثم طلبه بعد فواته.

هذا؛ وأصاب فلانا البلاء: وقع عليه، وأصابهم المطر: نزل عليهم، كما في هذه الآية وسابقتها، وتقول: أصاب السّهم، يصيب، فلم يخطئ هدفه، وأصاب الرجل في قوله، أو في رأيه: أتى الصواب. ويأتي «أصاب» بمعنى: قصد، وأراد، قال تعالى في حق سليمان- على نبينا وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ.

قال الشاعر: [المتقارب]

أصاب الكلام، فلم يستطع ... فأخطا الجواب لدى المفصل

فائدة: قال مكيّ بن أبي طالب القيسيّ- رحمه اللّه تعالى- في التركيب فَإِنْ لَمْ يُصِبْها ونحوه: دخلت (إن) على (لم) ليرتدّ الفعل إلى أصله في لفظه، وهو الاستقبال؛ لأنّ «لم» تردّ لفظ المستقبل إلى معنى المضي، وَ «إن» ترد الماضي إلى معنى الاستقبال، فلمّا صارت «لم» ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي؛ ردتها «إن» إلى الاستقبال؛ لأن «إن» ترد الماضي إلى معنى الاستقبال. انتهى.

الإعراب: (مَثَلُ) : مبتدأ، وهو مضاف، والَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، وهناك مضاف محذوف؛ إذ التقدير: ومثل نفقة الذين. ويُنْفِقُونَ: فعل مضارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت