فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 599

والعدالة، والثّناء عليهم، ما عدا الّذين برز نفاقهم، فهم مغضوب عليهم، محرومون من رحمة اللّه، ورضوانه، ويكونون في أعمق واد من أودية جهنّم.

تنبيه: في الآية الكريمة التفاتات كثيرة: منها: التفات من التكلّم بقوله: فَضَّلْنا إلى الغيبة بقوله: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، ثم منه إلى التكلّم بقوله: وَآتَيْنا، وَأَيَّدْناهُ ثمّ منه إلى الغيبة بقوله: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ... إلخ، وللالتفات فوائد كثيرة: منها تطرية الكلام، وصيانة السّمع عن الضّجر، والملال؛ لما جبلت عليه النّفوس من حبّ التنقّلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد هذه فوائده العامّة، ويختصّ كلّ موضع بنكت، ولطائف باختلاف محلّه، كما هو مقرر في علم البديع، ووجهه حيث السّامع، وبعثه على الاستماع؛ حيث أقبل المتكلّم عليه، وأعطاه فضل عنايته، وخصّصه بالمواجهة.

الإعراب: تِلْكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الرُّسُلُ: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه.

فَضَّلْنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر المبتدأ. بَعْضَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جرّ بالإضافة، عَلى بَعْضٍ: متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وجوّز السفاقسي، وأبو البقاء اعتبار الرُّسُلُ خبر المبتدأ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الرُّسُلُ، والعامل في الحال اسم الإشارة، وهذا غير متعارف عليه في مثل هذا التّركيب.

مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السّكون في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. كَلَّمَ اللَّهُ: فعل ماض، وفاعله، والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: منهم الذي، أو:

شخص كلّمه اللّه، وهذا الإعراب هو المتعارف عليه والمشهور في مثل هذه الجملة، ولا أعتمده، والأصحّ: أنّ مضمون الجار والمجرور مبتدأ، ومَنْ: هي الخبر؛ لأنّ (مَنْ) الجارة دالة على التبعيض؛ أي: وبعضهم من كلمه اللّه، وجمع الضمير يؤيّده، ويؤيده قوله تعالى في سورة (آل عمران) رقم [110] : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ، ف (أكثرهم) معطوف على مضمون مِنْهُمْ، وقوله تعالى في سورة (المائدة) [66] : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ؛ ف (كثير) معطوف على مضمون مِنْهُمْ وخذ قول الحماسي: [الكامل]

منهم ليوث لا ترام وبعضهم ... ممّا قمشت، وضمّ حبل الحاطب

هذا؛ وليوث: جمع: ليث، وهو السّبع، لا ترام: لا تقصد، قمشت: جمعت من هنا وهناك، والمراد: رذالة الناس، والقمش: الرديء من كلّ شيء، والجملة الاسمية: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ: هذه تحتمل أن تكون مستأنفة لا محلّ لها، وأن تكون بدلا من جملة فَضَّلْنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت