تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 546
ويقول: كنت لاعبا. أو يعتق، أو ينكح، ويقول: كنت لاعبا. وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: طلّق رجل امرأته، وهو يلعب لا يريد الطّلاق، فأنزل اللّه تعالى: وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا فألزمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطّلاق. وقال عليه الصّلاة والسّلام: «ثلاث جدّهنّ جدّ، وهزلهنّ جدّ: النّكاح، والطّلاق، والرّجعة» . رواه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه. والمراد بالرّجعة:
رجعة المرأة المطلّقة، وهي في عدّتها. وراوي الحديث هو أبو هريرة- رضي اللّه عنه-، وروي عن علي، وابن مسعود وأبي الدرداء- رضي اللّه عنهم- كلهم قالوا: ثلاث اللعب فيهن، واللاعب فيهن جادّ: النكاح، والطلاق، والعتاق.
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي: بالإسلام وإرسال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالهدى، والبيّنات. وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ: القرآن. وَالْحِكْمَةِ: هي السنّة المطهّرة، وانظر الآية رقم [129] فهو جيد.
والحمد للّه! يَعِظُكُمْ بِهِ أي: يأمركم، وينهاكم عن ارتكاب المحارم، ويخوّفكم عقابه. وإنّما لم يثنّ: الضمير؛ لأنه عائد على (ما) وانظر ما ذكرته في الآية رقم [270] فإنّه جيد. والحمد للّه! وَاتَّقُوا اللَّهَ ... إلخ: تقدّم مثله كثيرا، ومضمونه التّأكيد، والوعيد، والتّهديد.
الإعراب: وَإِذا: الواو: حرف عطف. (إِذا) : ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. طَلَّقْتُمُ: فعل، وفاعل. النِّساءَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إِذا) إليها على المشهور المرجوح. فَبَلَغْنَ: الفاء: حرف عطف. (بلغن) : فعل، وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. أَجَلَهُنَّ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والنون في الكلّ حرف دالّ على جماعة الإناث. فَأَمْسِكُوهُنَّ: الفاء: واقعة في جواب (إِذا) . (أمسكوهن) : فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية جواب (إِذا) لا محل لها.
بِمَعْرُوفٍ: متعلقان بما قبلهما. أَوْ: حرف عطف، وجملة: سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ: معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وإعرابها مثلها أيضا.
وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) : ناهية. تُمْسِكُوهُنَّ: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
ضِرارًا: مفعول لأجله، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال؛ أي: مضارين، كجاء زيد ركضا. لِتَعْتَدُوا: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف فيه، وفيما بعده للتفريق، وَ «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام، والجار والمجرور متعلقان ب ضِرارًا فيكون علّة للعلّة، ولا يجوز تعليقهما بالفعل؛ لأن المفعول لأجله لا يتعدّد إلا بالعطف، وهو مفقود هنا، انتهى.
جمل. ووَ إِذا ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، لا محلّ له مثله.