فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 43

عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنه-: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ، كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» . رواه البخاريّ، ومسلم.

النَّاسِ: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل: قوم، ورهط ... إلخ، واحده: إنسان، وإنسانة من غير لفظه، وتصغيره: نويس، وناس، وإنسان، وأناسيّ، وإنس من مادّة واحدة. وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس، قال تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ وأصله: الأناس:

حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، ولا يكاد يقال:

الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، ولكن بدون لام التعريف، قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [71] : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وقوله تعالى في الآية رقم [60] الآتية:

قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وقيل: إن أصله النوس، ولم يحذف منه شيء، وإنّما قلبت الواو ألفا لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها.

هذا وقيل: «النّاس» مأخوذ من النّوس، وهو الحركة، يقال: ناس، ينوس: إذا تحرك، وقيل: أصله من: نسي، فأصل ناس: نسي، قلب، فصار: نيس، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثم دخلت الألف واللام، فقيل: النّاس، وقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: نسي آدم عهد اللّه فسمّي إنسانا. وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «نسي آدم فنسيت ذرّيّته» وقال تعالى في سورة (طه) رقم [115] : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وعلى هذا فالهمزة زائدة. قال الشاعر: [الكامل]

لا تنسين تلك العهود فإنّما ... سمّيت إنسانا لأنك ناسي

وقال آخر: [البسيط]

فإن نسيت عهودا منك سالفة ... فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس

وقيل: سمي: إنسانا؛ لأنسه بحواء، وقيل: لأنسه بربّه، قال الشاعر: [الطويل]

وما سمّي الإنسان إلا لأنسه ... وَلا القلب إلّا أنّه يتقلّب

وأضيف: إن اللّه أطلق لفظ الناس على شخص واحد، وهو نعيم بن مسعود- رضي اللّه عنه-، وذلك بقوله تعالى في سورة آل عمران رقم [173] الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ... إلخ.

(اليوم الْآخِرِ) : هو آخر أيّام الدنيا، فيه الحشر، والنشر، والحساب، والجزاء، ودخول أهل الجنّة الجنّة بالفضل الإلهي، ودخول أهل النّار النّار بالعدل الرّباني.

وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ: هذا ردّ لما ادّعوه من الإيمان على أكمل وجه. هذا؛ وما قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت