فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41760 من 466147

والثانية: أنَّ العالم المعاند، والعاميَّ المُقلِّد سواءٌ في الضلال؛ لأنَّ العالم عليه أن يعمل بعلمه، وعلى العامي أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكنٌ من العلم، وأنَّ الدين ليس بالتَّمَنِّي، فالذين ركنوا إلى التقليد المحض واغترُّوا بظنونٍ فاسدةٍ، وتخميناتٍ مبهمةٍ، فهم الذين لا نصيب لهم من كتبهم إلّا قراءتها دون معرفة معانيها، وإدراك أسرارها وحقائقها، وهذا حال أكثر أهل زماننا من مدّعي الإِسلام بلا معرفة قواعده، وامتثال مأموراته واجتناب منهيّاته، فالمدَّعي والمُتمنِّي عاقبتهما خسرانٌ وضلالٌ، وحسرةٌ وندامة، ووبال وأنكال.

والثالثة: أنَّ من بدَّل، أو غيَّر، أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخلٌ في الوعيد المذكور، وقد حذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته عن ذلك؛ لما علم ما يكون في آخر الزمان، فقال:"ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنين"

وسبعين فرقة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، كلّها في النار إلّا واحدةً"."

فحذَّرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله، أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أو سنّة خلفائه، فيضلُّوا به الناس، وقد وقع ما حذره، وشاع، وكثر، وذاع، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.

فعلى العاقل أن يجتهد في الوصول إلى الحق، ويتخلَّص من الموهوم الباطل، ولا يغترَّ بظواهر الحالات غافلًا عن بطون الاعتبارات، فإنَّ طريق الحق أدقُّ من كُلِّ دقيقٍ، وماءٍ عَمِيقٍ، وفجٍّ سحيقٍ، وأجهلُ الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا شكّ فيها، لظنِّ ما عند الناس من صلاحية حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت