ومثله"عَلَى أَنْهَارِ بَابِلَ هُنَاكَ جَلَسْنَا، بَكَيْنَا أيضًا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا صِهْيَوْنَ. 2 عَلَى الصَّفْصَافِ فِي وَسَطِهَا عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا. 3 لأَنَّهُ هُنَاكَ سَأَلنَا الَّذِينَ سَبَوْنَا كَلَامَ تَرْنِيمَةٍ (بعد السبي البابلي) ، وَمُعَذِّبُونَا سَأَلُونَا فَرَحًا قَائِلِينَ:"رَنِّمُوا لَنَا مِنْ تَرْنِيمَاتِ صِهْيَوْنَ". (137/ 1) .... وغيرها."
وهذه الأمثلة تثبت أن كتابة المزامير تأخرت عن داود ما لا يقل عن أربعة قرون، وعليه فلا تصح نسبتها إليه أو إلى معاصريه.
تاسعًا: سفر (الأمثال) و (الجامعة) و (نشيد الإنشاد) .
وتنسب الأسفار الثلاثة حسب التقليد الكنسي واليهودي إلى النبي سليمان عليه السلام.
لكن التأمل في سفر الأمثال يظهر فقرات لا تصح نسبتها إلى سليمان، فقراءتها تظهر أن لها أكثر من كاتب بدليل تكرار أكثر من مائة مثل باللفظ أو بالمعنى كما في (18/ 8 و 26/ 22 و 19/ 24) .
وقد نص السفر على أن بعض هذه الأمثال لسليمان، فقد بدأ بقوله:"أَمْثَال سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ" (1/ 1) ثم عاد في الإصحاح العاشر، فأكد عليه.
وكذا في الإصحاح الخامس والعشرين يؤكد أن سليمان هو قائل هذا السفر، ويضيف بأن الذي نقلها عنه هم رجال الملك حزقيا، فيقول:"1 هذه أيضًا أَمْثَال سُلَيْمَانَ الَّتِي نَقَلَهَا"
رِجَال حَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا" (25/ 1) ."
ولا نعرف من هم رجال حزقيا، ولا كيف وصلت إليهم كلمات النبي سليمان، وهل هم أيضًا أنبياء، علمًا بأن حزقيا هو الملك الثاني عشر بعد سليمان؟.
وفي الإصحاح الثلاثين تنسب مجموعة الأمثال إلى غير سليمان، ففيه"1 كَلَامُ أَجُورَ ابْنِ مُتَقِيَةِ مَسَّا." (أمثال 30/ 1) ولا يذكر السفر نبوته ولا إلهاميته، وفي الإصحاح الذي يليه"1 كَلَامُ لمُوئِيلَ مَلِكِ مَسَّا، عَلَّمَتْهُ إِيَّاهُ أُمُّهُ" (31/ 1) ، ولا يذكر لنا السفر كيف اعتبر هذا الذي علمته أمه من الوحي.