فأما قول أبي إسحاق: (لأن ذلك ينوب عن الجمل، يقول القائل: ظننت ذاك، والظن يقتضي مفعولين فقام ذلك أو ذاك مقامهما) ، فهذا خطأ، ولا يجوز أن يقع ذاك وذلك موقع الجملة، ولا يجوز أن تكون نائبة عن الجملة، لأنه لوكان نائبا عنها للزم أن ينوب عنها في صلة (الذي) وأخواتها، وفي وصف النكرات. ولو كان (ذلك) نائبًا عن الجمل لما جاز وقوعه في هذه الآية؛ لأن هذا الموضع ليس من مواضع الجمل، ولا من الأماكن التي يتجه فيها دخول الجمل.
ألا ترى أن (ذلك) إشارة إلى البكارة والفروض. فلو كان واقعاً موقعَ جملةٍ ما دلّ عليهما؛ لأن الجملة يُسنَد فيها الحديثُ إلى المحدَّث عنه، وليس واحد من الفروض والبكارة بمسند إلى الآخر. وهذا واضح لمن تأمله.
فأما قولهم: ظننت ذاك، فهو عند سيبويه إشارة إلى المصدر كأنك قلت: ظننت ذاك الظنَّ، وإذا كان إشارة إلى المصدر لم يحتج إلى مفعول ثان، كما أنّ (ضربت) وغيره من الأفعال المتعدية إذا عديته إلى المصدر لم يلزم أن تُعدِّيه إلى مفعول به، فبان أن (ذاك) من قولهم: (ظننت ذاك) لم يقع موقع الجملة.