قيل: إنما قالوا:"إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا"أي: اشتبه أمره علينا، فلا نهتدي إليه؛ لأن وجوه البقر [تتشابه] يريد: أنها يشبه بعضها بعضاً، ووجوه البقر تتشابه.
قوله: {إِن شَآءَ الله} هذا شرط جوابه محذوف لدلالة"إنْ"، ما فِي حيّزها عليه، والتقدير: إن شاء الله هِدَايتنا للبقرة، اهتدينا، ولكنهم أخرجوه فِي جملة اسمية مؤكدة بحرفي تأكيد مبالغة فِي طلب الهِدَاية، واعترضوا بالشرط تيمُّناً بمشيئة الله تعالى.
"المهتدون"اللام: لام الابتداء داخلة على خبر"إن".
وقال أبو البقاء: جواب الشرط"إن"وما عملت فيه عند سيبويه.
وجاز ذلك لما كان الشرط متوسطاً، وخبر"إنَّ"هو جواب الشرط فِي المعنى، وقد وقع بعده، فصار التقدير: إن شاء الله هدايتنا اهتدينا.
وهذا الذي قاله لا يجوز، فإنه متى وقع جواب الشرط ما لا يصلح أن يكون شرطاً وجب اقترانه بالفَاءِ، وهذه الجملة لا تصلح أن تقع شرطاً، فلو كانت جواباً لزمتها الفاء، ولا تحذف إلا ضرورة، ولا جائز أن يريد أبو البقاء أنه دالّ على الجواب، وسماه جواباً مجازاً؛ لأنه جعل ذلك مذهباً للمبرد مقابلاً لمذهب سيبويه فقال: وقال المبرد: والجواب محذوف دلت عليه الجملة؛ لأن الشرط معترض، فالنية به التأخير، فيصير كقولك: أنت ظالم إن فعلت.
وهذا الذي نقله عن المبرد هو المنقول عن سيبويه، والذي نقله عن سيبويه قريبٌ مما نقل عن الكوفيين وأبي زيد من أنه يجوز تقديم جواب الشَّرْط عليه، وقد ردّ عليهم البصريون بقول العرب:"أنت ظالم إن فعلت".
إذ لو كان جواباً لوجب اقترانه بالفاء لما ذكرت ذلك.
وأصل"مُهْتَدُون":"مُهْتَدِيُون"، فأعلّ بالحذف، وهو واضح. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 164 - 167}