وقال المبرِّد: سئل سِيبَوَيْهِ عن هذه الآية، فقال:"كل جمع حروفه أقل من حروف وَاحِده، فإن العرب تذكره"؛ واحتج بقول الأعشى: [البسيط]
وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلْ ... وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعاً أيُّهَا الرَّجُلُ
ولم يقل:"مرتحلون".
وفي"تشابه"قراءاتك"تَشَابَهَ"بتخفيف الشين وفتح الباء والهاء، وهي قراءة العامة.
و"تَتَشَابَه"بتاءين على الأصل.
و"تَشَّبَّه"بتشديد الشين والباء من غير ألف، والأصل: تَتَشَبَّهُ.
و"تَشَابَهَتْ"على وزن"تَفَاعلت"وهو فِي مصحف أُبَيّ كذلك أَنّثه لتأنيث البقرة.
و"مُتَشَابِهَة"و"مُتَشَبِّهة"على اسم الفاعل من تشابه وتشبّه.
وقرئ:"تَشَبَّهَ"ماضياً.
وقرأ ابن أبي إسحاق:"تَشَّابَهَتْ"بتشديد الشين، قال أبو حاتم: هذا غلط، لأن التاء فِي هذا الباب لا تدغم إلاّ فِي المضارع.
وهو معذور فِي ذلك.
وقرئ:"تَشَّابَهَ"كذلك، إلاّ أنه بطرح تاء التأنيث، ووجهها على إشكالها أن يكون الأصل: إن القرة تشابهت، فالتاء الأولى من البقرة و [التاء] الثانية من الفعل، فلما اجتمع مثلان أدغم نحو: الشجرة تمايلت، إلاّ أنه يُشكِل أيضاً فِي تَشَّابَه من غير تاء؛ لأنه كان يجب ثبوت علامة التأنيث.
وجوابه: أنه مثل: [المتقارب]
وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا
مع أن ابن كيسان لا يلتزم ذلك فِي السّعَةِ.
وقرأ الحسن"تَشَابَهُ"بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشين أراد: تتشابه.
وقرأ الأعرج:"تَشَّابَهُ"بفتح التاء وتشديد الشين وضمّ الهاء على معنى: تتشابه.
وقرأ مجاهد:"تَشَّبَّه"كقراءة الأعرج، إلا أنه بغير ألف.
ومعنى الآية: [التلبيس] والتشبه.