فالجواب: فائدته التأكيد؛ لأن اللون اسم للهَيْئَةِ، وهي الصّفرة، فكأنه قال: شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك: جدّ جدّه.
وعن وهب: إذا نظرت إليها خُيِّل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جِلْدِهَا، فمعنى قوله:"تَسُرُّ النَّاظِرينَ"أي: يعجبهم حسنها وصَفَاءُ لونها، لأن العين تسر بالنظر إلى الشيء الحسن.
قال الكسائي؛ يقال: فَقَع لونها يَفْقَعُ فُقُوعاً، إذا خَلَصَت صفرته، والإفْقَاع: سوء الحال، وفَوَاقِعُ الدهر: بَوَائِقُه، وفَقَّع بأصابعه: إ ذا صوَّت، ومنه حديث أبن عباس:"نَهَى عن التَّفقيع فِي الصلاة"، وهي الفرقعة، هي غَمْزُ الأصابع حتى تُنْقِض، قاله القرطبي.
وفي قوله"فاقع"لطيفة، وهي أنه وصفها باسم الفاعل الذي هو نعت للدوام والاستمرار.
يعني: فِي الماضي والمستقبل.
وفي قوله:"تَسُرُّ"لطيفةٌ، وهي أنه أتى بصيغة المضارع وهو يقتضي التجدُّد والحدوث، بخلاف الماضي.
وفي قوله:"النَّاظرين"آية لطيفة، وهي أنه أتى بصيغة الجمع المُحَلّى بالألف واللام، ليعمّ كلّ ناضر منفردين ومجتمعين.
وقيل: المراد بالنظر نظر البصر للمرء والمرأة أو المراد به النظر بعين اليقين، وهو التفكر فِي المخلوقات.
قوله: {تَسُرُّ الناظرين} جملة فِي محل رفع صفة لـ"بقرة"أيضاً، وقد تقدم أنه يجوز أن تكون خبراً عن"لونها"بالتأويلين المذكورين.
و"السرور"لذّة فِي القلب عند حصول نفع أو توقّعه، ومنه [السرير] الذي يُجْلس عليه إذا كان لأولي النعمة، وسرير الميت تشبيهاً به فِي الصورة وتفاؤلاً بذلك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 161 - 164} . باختصار.