فإن قيل: يكون العمل لـ"صفراء"لا لـ"فاقع"كما تقول:"مررت برجل أبيض ناصع لونه"ف"لونه"مرفوع بـ"أبيض"لا بـ"ناصع".
فالجواب: أن ذلك هاهنا ممنوع من جهة أخرى، وهو أن"صفراء"مؤنَث اللفظ، ولو كان رافعاً لـ"لَوْنُها"لقيل: أصفر لونها، كما تقول: مررت بامرأة أصفر لونها، ولا يجوز: صفراء لونها؛ لأن الصفة كالفعل، إلاَّ أن يقال: إنه لما أضيف إلى مؤنث اكتسب منه التأنيث، فعومل معاملته كما سيأتي.
ويجوز أن يكون"لونها"مبتدأ و"تَسُرُّ"خبره، وإنما أنث الفعل لاكتسابه بالإضافة معنى التأنيث؛ كقوله: [الطويل]
مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيهَا مَرٌّ الرِّياحِ النَّوَاسِمِ
وقول الآخر: [الطويل]
وَتَشْرَقُ [بَالقَوْلِ] الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ مِنَ الدَّم
أنّث فعل المَرِّ والصَّدْرِ لما أَضيفا لمؤنث، وقرئ: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة} [يوسف: 10] .
وقيل: لأن المراد باللَّون هنا الصُّفرة، وهي مؤنّثة، فحمل على المعنى فِي ذلك، ويقال: أصفر فاقع، وأبيض ناصع، ويَقِقٌ ولَهِقٌ ولِهَاقٌ، وأخضر ناضر، وأحمر قانئ، وأسود حالك وحائك وَحُلْكُوك، ودَجُوجِيٌّ وغِرْبِيبُ، وبَهِيم.
وقيل:"البهيم الخالص من كل لون".
وبهذا يظهر أن"صفراء"على بابها من اللون المعروف لا سَوْدَاء كما قاله بعضهم: فإن الفُقُوع من صفة الأصفر خاصّة، وأيضاً فإنه مجاز بعدي، ولا يستعمل ذلك إلا فِي الإبل لِقُرْبِ سوادها من الصّفرة، كقوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 33] وقال [الخفيف]
تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وتِلْكَ رِكَابِي ... هُنَّ صُفْرٌ أَوْلاَدُهَا كَالزَّبِيبِ
فإن قيل: هلاّ قيل: صفراء فاقعة؟ وأي فائدة فِي ذلك اللون؟