وكأن المسنة سميت فارضا لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها، والبكر اسم للصغيرة، وزاد بعضهم التي لم تلد من الصغر وقال ابن قتيبة: هي التي ولدت ولداً واحداً، والبكر من النساء التي لم يمسها الرجال، وقيل: هي التي لم تحمل، والبكر من الأولاد الأول، ومن الحاجات الأولى والبكر بفتح الباء الفتيّ من الإبل، والأنثى بكرة وأصله من التقدم فِي الزمان، ومنه البكرة والباكورة والاسمان صفة بقرة ولم يؤت بالتاء لأنهما اسمان لما ذكر، واعترضت {لا} بين الصفة والموصوف وكررت لوجوب تكريرها مع الخبر والنعت والحال إلا فِي الضرورة خلافاً للمبرد وابن كيسان كقوله:
قهرت العدا (لا مستعينا) بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر
ومن جعل ذلك من الوصف بالجمل فقدر مبتدأ أي لا هي فارض ولا بكر فقد أبعد، إذ الأصل الوصف بالمفرد، والأصل أيضاً أن لا حذف، وذكر (يقول) للإشارة إلى أنه من عند الله تعالى لا من عند نفسه.
{عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} أي متوسطة السن، وقيل: هي التي ولدت بطناً أو بطنين، وقيل: مرة بعد مرة ويجمع على فعل كقوله:
طوال مثل أعناق الهوادي ... نواعم بين أبكار وعون
ويجوز ضم عين الكلمة فِي الشعر، وفائدة هذا بعد {لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ} نفي أن تكون عجلاً أو جنيناً، وأراد من ذلك ما ذكر من الوصفين السابقين وبهذا صح الإفراد وإضافة (بين) إليه فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد وكون الكلام مما حذف منه المعطوف لدلالة المعنى عليه والتقدير عوان بين ذلك وهذا أي الفارض والبكر فيكون نظير قوله:
فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل
حيث أراد بين الخير وباعثه تكلف مستغنى عنه بما ذكر.