وسع أسباب الانبساط أولاً ثم ضيق عليه الأمر آخراً .
وأدنيتني حتى إذا ما فتنتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح .
تجافيت عني حين لالي حيلة ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح .
خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه الجنة فِي جواره وزوجه حواء حتى شاهد جمال الحق فِي مرآة وجهه ، وأنبت شجرة المحبة بين يديه ثم منعه عنها وكان فِي ذلك المنع تذكير وتحريض . أيضاً كما مر ثم عاتبه بقوله {فتكونا من الظالمين} وهذا كما أسكر موسى بأقداح الكلام وأذاقه لذة شراب السماع وقربه نجياً حتى اشتاق إلى جماله وطمع فِي وصاله وقال {ربي أرني} [الأعراف: 143] عاتبه بسطوة {لن تراني} [الأعراف: 143] وذلك أن البلاء والولاء توأمان والمحبة والمحنة رضيعا لبان ، والمطلوب كلما كان أرفع كان أعز وأمنع والجمال لا بد له من الدلال ، وبه يتميز العاشق الصادق من المدعي المختال . {فلما ذاقا} شجرة الغرام خرجا من دار السلام فما لأهل الغرام ودار السلام؟ وأين الفارغ السالي من المحب الغالي؟
فبتنا على رغم الحسود وبيننا ... حديث كطيب المسك شيب به الخمر .
فلما أضاء الصبح فرق بيننا ... وأي نعيم لا يكدره الدهر؟ .