64 -قوله تعالى: {وثُمَ تَوَلَّيتُم} التولي في اللغة يستعمل على ثلاث معان: يكون بمعنى الإعراض كالذي في هذه الآية، ومعناه: أعرضتم وعصيتم، ومثله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] أي تعرضوا عن الإسلام.
ويكون بمعنى الاتباع، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، معناه: من يتبعهم وينصرهم.
ويقال: توليت الأمر توليا، إذا وليته بنفسك، قال الله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} [النور: 11] ، أي: ولي وزر الإفك وإشاعته.
ومعنى توليتم هاهنا، أي: أعرضتم عن أمر الله وطاعته.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} قيل من بعد أخذ الميثاق. {فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} بتأخير العذاب عنكم. وقيل: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن
{لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فمن آمن بحمد بعد ما كان في الضلالة لم يكن من الخاسرين، وذكرنا معنى الخسران فيما تقدم، ومعناه ذهاب رأس المال، وهو هاهنا هلاك النفس لأنها بمنزلة رأس المال.
65 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ} العلم هاهنا بمعنى المعرفة كقوله: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] ، ولولاه لاقتضى مفعولًا ثانيا، ألا ترى أنك إذا قلت: علمت زيدًا قائمَّاً [كان قائما] مفعولًا ثانيا، وإذا قلت: عرفت زيدا قائما، [كان قائما] حالا ولم يكن مفعولًا ثانيا، وإذا كان العلم بمعنى المعرفة جاز الاقتصار على أحد المفعولين.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} أي: جاوزوا ما حد لهم، كانوا أُمروا أن لا يصيدوا في السبت، فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد، فعدوا في السبت، لأن صيدها منعها من التصرف.
والسبت في كلام العرب معناه: القطع، يقال للحلق: السبت، لأنه قطع للشعر، والسبت: السير السريع، وتأويله قطع للطريق.
ومنه قول حميد: