فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37931 من 466147

ولما كان الإجزاء قد يكون بنفس كون المجزئ موجوداً وهو بحيث يخشى أن يسعى فِي الفكاك بنوع حيلة فتحرك القلوب لإجابته وفك أسيره فيحمل ذلك من أسره على إطلاقه، وقد يحتال بالفعل فِي التوصل إلى فكه فِي خفية بسرقته أو فتح سجنه أو نحو ذلك، وكانت وجوه الإجزاء المشهورة ثلاثة عطفها على الإجزاء الأعم منها فقال: {ولا يقبل منها} أي النفس الأولى أو الثانية {شفاعة} أي لم يؤذن فيها وهي من الشفع وهو إرفاد الطالب بتثنية الرغبة له فيما رغب فيه ليصير كالإمام له فِي وجهة حاجته - قاله الحرالي {ولا يؤخذ منها عدل} تبذله غير الأعمال الصالحة، وهو ما يعدل الشيء ويكون معه كالعدلين المتكافئي القدر على الحمولة، فكأنّ العدل - بالكسر - فِي الشيء المحسوس، والعدل - بالفتح - فِي الشيء المعقول، وكذلك عادة العرب تفرق بين ما فِي الحس وما فِي المعنى بعلامة إعراب فِي ذات نفس الكلمة لا فِي آخرها - قاله الحرالي.

ولما كان عدم النصرة للجمع يستلزم عدمها للمفرد بطريق الأولى جمع فقال: {ولا هم ينصرون} أي يتجدد لهم نصر يوماً ما بمن ينقذهم قهراً كائناً من كان، والنصر تأييد المقاوم فِي الأمر بما هو أقوى من مقاومة وهما طرفان ليصير كالمتقدم له بحكم استقلاله فيما يتوقع عجز المنصور فيه - قاله الحرالي.

فانتفى بذلك جميع وجوه الخلاص التي يطمع فيها الظالم فِي الدنيا.

قال الحرالي: ولما كانت أسباب النجاة للمرء بأحد ثلاث: إما شفاعة من فوقه فِي العلم والفضل، وإما نصرة من فوقه فِي الأيد والقوة، وإما فكاك من يده لنفسه إذ من هو مثله لا يغني وأحرى من هو دونه، استوفى الخطاب جميع الوجوه الثلاثة ليسد على ذي النفس المستمسك بنفاسته جميع الوجوه الثلاثة من الشفاعة والفدية والنصرة - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 127 - 129}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت