ومما له عُلقة بما سبق من سؤال النار وجوابها، ما ورد في وصفها من قول الحق جل ذكره: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلى وَجَمَعَ فَأَوْعَى} (17، 18: المعارج) .
وفي معنى (تدعو) كانت للمفسرين هذه التأويلات:
1 -الدعاء على ظاهره، بمعنى القول والنداء، فتقول: إليَّ يا مشرك، إليَّ يا منافق، أو بتعبير ابن كثير:"تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها وكانوا في الدار الدنيا يعملون عملها؛ فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق ...".
وهذا الرأي في تفسير الدعاء ذكره أكثر المفسرين حتى أولئك الذين ينهجون منهج القول بالتمثيل والتخييل، كالزمخشري مثلا؛ فقد كان هذا الرأي من بين الآراء التي ذكرها، أما القرطبي فقد قال عنه:"إنه هو الحقيقة التي تدعمها آي القرآن وصحيح الأخبار، ودعاء (لظى) يكون بخلق الحياة فيها حين تدعو وخوارق العادة كثيرة".
2 -الدعاء بمعنى الإهلاك، تقول العرب: دعاك الله، أي أهلكك الله.
3 -الدعاء ليس من جهنم وإنما هو من خزنتها، وأسند إليها من قبيل الإسناد المجازي.
الدعاء: هو تمكنها من عذابهم، وقد نقل القرطبي في هذا المعنى عن
1 -الخليل قوله:"إنه ليس كالدعاء (تعالوا) ، ولكن دعوتها إياهم تمكنها من عذابهم".
2 -إن الدعاء هو من قبيل التمثيل قال الزمخشري: {تَدْعُو} مجاز عن إحضارهم، كأنها تدعوهم فتحضرهم كقول ذي الرمة:"تدعو أنفه الريب ..".
وكان هذا الرأي من بين الآراء التي ذكرها القرطبي أيضا؛ فقال:"وقيل: هو ضرب مثل، أي أن مصير من أدبر وتولى إليها، فإنها الداعية لهم، ومثله قول الشاعر:"
ولقد هبطنا الواديين فواديا ... يدعو الأنيس به العضيض الأبكم
العضيض الأبكم: الذباب، وهو لا يدعو وإنما طنينه نبه عليه، فدعا إليه"."
دفاع الشيخ المغربي عن المجاز في تفسير الآية: