قال ابن المنير:"قد تقدم إنكاري عليه إطلاق (التخييل) في غير موضع، والنكير ههنا أشد عليه، فإن إطلاق (التخييل) قد مضى له في قوله: {وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ} (67: الزمر) ، وفي مثل قوله: {بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (64: المائدة) ، وإنما أراد به حمل الأيدي على نوع من المجاز، فمعنى كلامه صحيح، لأنا نعتقد فيهما المجاز، وندين الله بتقديمه عن المفهوم الحقيقي، فلا بأس عليه في معنى إطلاقه، غير أنا مخاطبون باجتناب الألفاظ الموهمة في حق جلال الله تعالى، وإن كانت معانيها صحيحة، وأيُّ إيهام أشد من إيهام لفظ التخييل؟ ألا ترى كيف استعمله الله فيما أخبر أنه سحر وباطل في قوله: {يُخَيَّلُ إِليْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} (66: طه) ، فلا يشك في وجوب اجتنابه، ثم يعود بنا الكلام إلى إطلاقه هنا فنقول: هو منكر لفظا ومعنى، أما اللفظ فقد تقدم، وأما المعنى فلأنا نعتقد أن سؤال جهنم وجوابها حقيقة، وأن الله تعالى يخلق فيها الإدراك بذلك بشرطه، وكيف نفرض (التخييل) وقد وردت الأخبار وتظاهرت على ذلك، منها هذا، ومنها لجاج الجنة والنار، ومنها اشتكاءها إلى ربها فأذن لها في نفَسين، وهذه وإن لم تكن نصوصا فظواهر يجب حملها على حقائقها؛ لأنا متعبدون باعتقاد الظاهر، ما لم يمنع مانع، ولا مانع هاهنا، فإن القدرة صالحة، والعقل يجوز، والظواهر قاضية بوقوع ما صوره العقل، وقد وقع مثل هذا قطعا في الدنيا كتسليم الشجر وتسبيح الحصى في كف النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد أصحابه، ولو فتح باب المجاز والعدول عن الظاهر في تفاصيل المقالة لاتسع الخرق، وضل كثير من الخلق عن الحق، وليس هذا كالظواهر الواردة في الإلهيات مما لم يجوز العقل اعتقاد ظاهرها، فإن العدول فيها عن ظاهر الكلام بضرورة الانقياد إلى أدلة العقل المرشدة إلى الحق!! فاشدد يدك بما فصل في هذا الفصل مما أرشدتك به إلى منهج القرب والوصل، والله الموفق"! ?.
تعليق وجيز:
هذه العبارات الأخيرة تمثل ما تركه المعتزلة من قواعد في تفكير الأشاعرة.
كيفية دعاء النار للكافرين: