ج - أن المقصود بطمس الوجوه: طمس العين فتصير عمياء، كما استشهد الطبري لهذا المعنى بقوله: (ومن ذلك قيل للأعمى الذي تعفَّى غرُّ ما بين جفني عينيه فدثر:(أعمى مطموس، وطميس) ، كما قال جل ثناؤه: {وَلوْ نَشَاءُ لطَمَسْنَا عَلى أَعْيُنِهِمْ} (66: يس) قال أبو جعفر: الغر ُّ (الشق الذي بين الجفنين) ! ?.
(2) تأويل طمس الوجوه بردها عن الحق:
جاء استعمال الوجه في القرآن بغير مفهومه الحسي كما يلي:
جاء الوجه بمعنى: أول الشيء وبدايته كقوله تعالى: {آمِنُوا بِالذِي أُنْزِل عَلى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ} (72: آل عمران) .
وفسر الوجه بحقيقة الشيء وكنهه كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلى وَجْهِهَا} (108: المائدة) .
ومن هذا الوادي فسر بعضهم طمس الوجه بالتحول عن الصراط الحق.
وقد عزا الطبري هذا الرأي إلى المفسر التابعي مجاهد بن جبر بعدد من الأسانيد، وعبارته: {أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً} عن صراط الحق {فنردها على أدبارها} في الضلالة).
ونسب الطبري هذا الرأي إلى الحسن كذلك، وأخبرنا أن الضحاك فسرها بقوله:"أي أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به".
وكان للطبري رده الوجيز البليغ على هذا الرأي حين قال:"فبين فساد قول من قال ذلك، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟! وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: نرده فيه".
3 -تأويل الوجوه بالديار والمساكن:
وبعضهم فسر طمس الوجوه بقوله:"من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها، فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز".
وقد قال الطبري عن هذا الرأي: إنه"مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد".
وذلك أن المعروف من (الوجوه) في كلام العرب التي هي خلاف (الأقفاء) ، وكتاب الله يوجه تأويله إلى الأغلب في كلام من نزل بلسانه، حتى يدل على أنه معني به غير ذلك من الوجوه.
4 -تأويل طمس الوجوه بإبطال المؤامرات:
وقال بعضهم المقصود بطمس الوجوه إبطال مؤامراتهم.