وهذا وهم فاحش؛ لأنه لما جعلها من ذوات الواو كيف يستدلّ عليه بقولهم:"أقْثأت القوم"بالهمز، بل كان ينبغي أن يقال:"أَقْثَيْثُ"والأصل"أٌقْثوْتُ"لكن لما وقعت الواو فِي بناء الأربعة قلبت ياء، كـ"أَغْزَيْتُ"من الغَزْوِ، ولكان ينبغي أن يقال: قَثَوْتُ القِدْرَ"بالواون ولقال الشاغر: [نَقْثُهَا] بالواو."
وَ"الْمَقْثَأة"و"الْمَقْثُؤَة"بفتح الثاء وضمها: موضع"القِثَّاء".
و"الفُوم": الثُوم وروي عن علقمة وابن مسعود أنه قرأ:"وثُومها"، وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما وفي مصحف عبدالله.
والفاء تبدل من الثاء كما قالوا:"جدث وجدف"و"عَاثُور وعَافُور"و"مَغَافير ومَغَاثير"، ولكنه غير قياس.
وعن ابن عباس الفُوم: الخُبْز، تقول العرب: فَوِّمُوا لنا: أي: أختَبزُوا"."
وقال ابن عباس أيضاً وعطاء أبو مالك: هو الحِنْطَة وهي لغة قديمة، وأنشد ابن عباس لمن سأله عن"الفُومِ": [الكامل]
قدْ كُنْتَ أَحْسِبُنِي كَأَغْنَى وَاحِدٍ ... نَزَلَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعةِ فُومِ
وقال ابن دُرَيْدٍ""الفُومَةُ السُّنْبُلَةُ"، وأنْشَد: [الوافر] "
وَقَالَ رَبيئُهُمْ لَمَّ أَتَانَا ... بِكَفِّهِ فُومَةٌ أَوُ فُومَتَانِ
وقال القتيبي:"هو الحبوبُ كلها".
قال الكلبي والنضر بن شُمَيْل والكسَائي والمؤرجك الصّحيح أنه الثُّوم، لقراءة ابن عباس، ولكونه فِي مُصْحِف عبدالله بن مسعود وثُومها؛ ولأنه لو كان المراد الحِنْطة لما جاز أن يقال لهم: أَتَسْتَبْدِلُون الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ لأن الحِنْطة أشرف الأطعمة، ولأنَّ الثوم أوفق للعَدَس والبَصَل من الحِنْطة وأنشد المؤرج لحسان: [المتقارب]
وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ لِئَامُ الأُصُولِ ... طَعَامُكُمُ الْفُومُ وَالْحَوْقَلُ
يعني: الثوم والبصل؛ وأنشد النضر لأمية بن أبي الصَّلْت: [البسيط]