وطريق التوبة التي كانت في شريعتهم: أن يقتل البريء منكم المجرم، فأرسل الله عليهم سحابة سوداء، لئلا يبصر بعضهم بعضا عند القتل، فيرحمه، فتقاتل عبدة العجل مع المؤمنين بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، حتى قتل منهم سبعون ألفا، وبعدها تضرع موسى وهارون إلى الله، فتاب عليهم، من قتل ومن لم يقتل، أما المقتول فهو حي يرزق عند الله، وأما من بقي فقد قبلت توبته، وانتهى التقاتل، وألقوا السلاح، وساد السلم والأمن، ولا عجب في هذا، فالله هو التواب الرحيم بعباده.
والأربعون يوما في قول أكثر المفسرين: ذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
والخلاصة: ربما كانت هذه النعمة أجل النعم، فالله تعالى يقول: اذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوما، وهي المذكورة في الأعراف (142) في قوله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً، وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر.
فقه الحياة أو الأحكام:
لكل ظالم عات باغ نهاية حتمية، كنهاية فرعون بالإغراق في البحر، وللمظلوم فرج قريب ونصر محقق، كإنجاء بني إسرائيل المظلومين على يد فرعون وآله. وكان الإنجاء عيدا، مستوجبا شكر الإله، وصار يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر المحرّم يوم صيام الشكر،
روى مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمر بصيامه.
قال الترمذي: وروي عن ابن عباس أنه قال:
صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. واحتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
والشكر لله- كما قال سهل بن عبد الله: الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية.