فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 263

وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ: المؤمنين المطيعين؛ الذين لم يشغلهم شيء عن الجهاد، ولم يريدوا بأعمالهم إلا اللّه، والدار الآخرة. هذا؛ وَ (نجزي) من الجزاء، والمجازاة، وهي المكافأة على عمل ما، تكون في الخير، قال تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ. وتكون في الشر، قال تعالى: وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ فقد أراد جزاء الشرّ. والجزاء من جنس العمل، إن خيرا؛ فخير، وإن شرّا؛ فشرّ. والفعل منه ينصب مفعولين، تقول: جزى زيد عمرا خيرا. وانظر الشّكر في الآية رقم [123] . هذا؛ وَ «الشّكور» اسم من أسماء اللّه الحسنى ويفسّر بحقه تعالى بالّذي يعطي على العمل في أيام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة. وخذ ما يلي: فعن عمر- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله؛ فهجرته إلى اللّه ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه» . متفق عليه.

وعن زيد بن ثابت- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من كانت الدّنيا همّه؛ فرّق اللّه عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدّنيا إلّا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيّته؛ جمع اللّه له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدّنيا؛ وهي راغمة» .

رواه ابن ماجه، والطّبرانيّ باختلاف في بعض ألفاظه. ومثل هذا كثير في: «التّرغيب والترهيب» .

الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) نافية. كانَ: فعل ماض ناقص.

لِنَفْسٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: كانَ تقدّم على اسمها. أَنْ: حرف مصدري، ونصب. تَمُوتَ: منصوب ب «أن» والفاعل يعود إلى (نفس) والمصدر المؤول من:

أَنْ تَمُوتَ في محل رفع اسم: كانَ مؤخر. بِإِذْنِ: متعلقان بمحذوف حال من فاعل تَمُوتَ المستتر، التقدير: أن تموت إلا مأذونا لها. هذا وجوز اعتبارهما متعلقين بمحذوف خبر: كانَ وعليه يكون: لِنَفْسٍ متعلقين ب كانَ. وَ (إذن) مضاف اللَّهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. كِتابًا مفعول مطلق، عامله محذوف، التقدير: كتب كتابا، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال أيضا، وهي على تقدير «قد» قبلها. مُؤَجَّلًا: صفة:

كِتابًا ... والجملة الفعلية: وَما كانَ ... إلخ مستأنفة.

وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (مَنْ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يُرِدْ: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (مَنْ) . ثَوابَ: مفعول به، وهو مضاف والدُّنْيا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر.

نُؤْتِهِ: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر وجوبا تقديره: نحن، والهاء مفعول به. مِنْها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت