تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 248
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما من رجل يذنب ذنبا، فيتوضّأ، ويحسن الوضوء، ثمّ يصلّي ركعتين، فيستغفر اللّه، عز وجلّ؛ إلّا غفر له» . ثم قرأ هذه الآية، والآية رقم [110] من سورة (النساء) .
أخرجه أبو داود، والترمذيّ. أقول: والمرأة مثل ذلك.
وعن أنس- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول، قال اللّه عز وجل: «يا بن آدم! إنّك ما دعوتني، ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان منك، ولا أبالي. يا بن آدم! إنّك لو بلغت ذنوبك عنان السّماء، ثمّ استغفرتني؛ غفرت لك، ولا أبالي. يا بن آدم! إنّك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثمّ لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة» . أخرجه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن.
وعن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال: «قال إبليس: وعزّتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم! فقال: وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني!» . رواه الإمام أحمد، والحاكم. وعن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قال:
أستغفر اللّه العظيم، الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه؛ غفرت ذنوبه، وإن كان فرّ من الزّحف». أخرجه أبو داود، والترمذيّ، والحاكم. هذا بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [17] وفي الآية رقم [199] من سورة (البقرة) وخذ ما يلي:
فقد روي: أنّ عمر- رضي اللّه عنه- خرج يستسقي، فما زاد الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت فقال: لقد استسقيت بمجاديح السّماء التي يستنزل بها المطر. شبّه الاستغفار بالأنواء الصّادقة التي لا تخطئ. وعن الحسن البصري- رحمه اللّه تعالى-: أنّ رجلا شكا إليه الجدب، فقال: استغفر اللّه، وشكا إليه آخر الفقر، فقال: استغفر اللّه، وآخر شكا إليه قلة الأولاد، فقال:
استغفر اللّه، وشكا إليه آخر قلة ريع أرضه، فقال: استغفر اللّه، فقال له الربيع ابن صبيح: أتاك رجال يشكون أبوابا، ويسألون أنواعا، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار! فتلا عليه قوله تعالى في سورة نوح- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهارًا.
بعد هذا؛ فالفعل: «استغفر» يتعدّى لاثنين، أولهما بنفسه، والثّاني ب «من» نحو: استغفرت اللّه من ذنبي، وقد يحذف حرف الجر، كقول الشاعر، وهو الشاهد رقم [486] : من كتابنا فتح رب البريّة: [البسيط]
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والقبل
ومثل: استغفر: أمر، واختار، وكنى، وسمّى، ودعا، وصدّق، وزوّج، وكال، ووزن.
الإعراب: وَالَّذِينَ: معطوف على ما قبله في الآية السابقة على جميع الوجوه المعتبرة فيه. إِذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب لجوابه، صالح لغير ذلك،