تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 229
طائِفَتانِ: قبيلتان، وهما: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي عسكر المسلمين. وانظر شرح: طائِفَةٌ في الآية رقم [69] . أَنْ تَفْشَلا: أن تجبنا عن القتال، وترجعا كما رجع الخبيث عبد اللّه بن أبيّ المنافق، وأصحابه، وقال: علام نقتل أنفسنا، وأولادنا؟! فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري- رضي اللّه عنه- وقال: أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم! فقال ابن أبيّ الخبيث: لو نعلم قتالا؛ لاتّبعناكم، فهمّ الحيّان باتّباعه، فعصمهما اللّه، ولم يرجعا. روى البخاريّ عن جابر- رضي اللّه عنه- قال: فينا نزلت الآية الكريمة ونحن الطائفتان، وما نحبّ: أنّها لم تنزل لقول اللّه عزّ وجل: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما. وانظر شرح: وَلِيُ في الآية رقم [257] من سورة (البقرة) .
هذا؛ والتوكّل: تفويض الإنسان الأمر إلى من يملك أمره، ويقدر على نفعه، وضره.
وقالوا: المتوكل من إذا دهمه أمر؛ لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية للّه تعالى. فعلى هذا: إذا وقع الإنسان في محنة، ثمّ سأل غيره خلاصه منها؛ لم يخرج عن حدّ التوكّل؛ لأنه لم يحاول دفع ما نزل به عن نفسه بمعصية اللّه تعالى، وإنّما هو من متعاطي الأسباب في دفع المحنة. وخذ ما يلي:
فعن عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله؛ لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا، وتروح بطانا» . أخرجه الترمذيّ. هذا؛ وللفرق بين التوكّل، والتّسليم، والتّفويض يقال: التوكل: أن تسكن إلى وعد اللّه، والتّسليم: أن تكتفي بعلم اللّه تعالى، والتّفويض: أن ترضى بحكم اللّه تعالى. وانظر الآية رقم [160] تجد ما يسرك.
الإعراب: إِذْ: ظرف لما مضى من الزّمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب عَلِيمٌ أو هو بدل من سابقه. هَمَّتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث. طائِفَتانِ: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية في محل جر إضافة: إِذْ إليها. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: طائِفَتانِ. أَنْ تَفْشَلا: فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والألف فاعله، وأَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، أو هو منصوب بنزع الخافض، التقدير: بالفشل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومثله قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [113] . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ. (اللَّهُ) : مبتدأ. وَلِيُّهُما: خبره، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والميم، والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ألف الاثنين، والرابط: الواو، والضمير.