تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 222
والأنامل جمع: أنملة، والأصابع جمع: إصبع، ففيهما تسع لغات: تثليث همزتهما، وتثليث ميم أنملة، وتثليث باء إصبع، وتزيد أصبوعا، وقد نظم بعضهم ذلك، فقال: [البسيط]
با إصبع ثلّثن مع ميم أنملة ... وَثلّث الهمز أيضا وارو أصبوعا
قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ: دعاء عليهم بدوام الغيظ، وزيادته بتضاعف قوّة الإسلام، وأهله إلى أن يهلكوا، فعليه يتّجه أن يدعو عليهم بهذا مواجهة، وغير مواجهة بخلاف اللّعنة. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ: خبير، وبصير، لا يعزب عن علمه شيء. بِذاتِ الصُّدُورِ أي: إنّ اللّه عليم بما في صدور عباده من نيّة حسنة، أو نيّة خبيثة، فيفعل بهم على حسب ما تكنّه صدورهم من غدر، وخيانة، وتبييت للشرّ، وغير ذلك.
هذا؛ وَ (ذات) بمعنى: صاحبة، فجعلت صاحبة الصّدور لملازمتها لها، وعدم انفكاكها عنها.
نحو قوله تعالى: أَصْحابُ الْجَنَّةِ* وأَصْحابُ النَّارِ.* هذا، وَ (ذات) مؤنث «ذو» الذي هو بمعنى:
صاحب، وقد يثنّى على لفظه، فيقال: ذاتا، أو ذاتي، كذا من غير ردّ لام الكلمة، وهو القياس، كما يثنّى «ذو» ب «ذوا» أو «ذوي» على لفظه ويجوز فيها: «ذواتا» على الأصل بردّ لام الكلمة، وهي الياء ألفا لتحرّك العين، وهي الواو قبلها، وهو الكثير في الاستعمال، قال تعالى في سورة (الرحمن) رقم [48] : ذَواتا أَفْنانٍ وقال في سورة (سبأ) رقم [16] : ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ.
هذا؛ والتاء في (ذات) لتأنيث اللفظ، مثل تاء: (ثمّت، وربّت، ولات) ولكنّها تعرب بالحركات الظاهرة على التّاء، فالجر كما في الآية الكريمة، ومثلها كثير، والرفع جاء في قوله تعالى: فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ والنّصب جاء في قوله تعالى: سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ سورة (المسد) وكلّ معانيها في القرآن الكريم: صاحبة؛ إلا في موضعين، فإنّها جاءت بمعنى:
الجهة، وذلك في قوله تعالى في سورة (الكهف) : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وقد رأيت تثنيتهما في الآيتين المذكورتين في حالتي النّصب، والجر، ولم ترد في القرآن الكريم بمعنى الجمع. هذا؛ ولم يتعرّض لها النحويّون بهذا المعنى مع كثرة تعرّضهم ل: «ذي» بمعنى صاحب، وتثنيته، وجمعه، ولكنهم ذكروا: «ذات» بمعنى: الّتي، وَ «ذوات» بمعنى: اللّواتي، وذلك في مبحث الاسم الموصول، قال ابن مالك- رحمه اللّه تعالى- في ألفيته: [الرجز]
وكالّتي أيضا لديهم ذات ... وَموضع اللّاتي أتى ذوات
قال الأشموني رحمه اللّه تعالى: أي: عند طيئ ألحقوا ب «ذو» تاء التأنيث مع بقاء البناء على الضم، وحكى الفراء: «بالفضل ذو فضّلكم اللّه به، والكرامة ذات فضّلكم اللّه بها» . وقريب منه لابن هشام في أوضحه، وكلاهما أورد بيت رؤبة: [الرجز]
جمعتها من أينق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق