فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 213

بسبب هذا الدّين؛ الذي دخلتم فيه ما عملتم من الصّالحات. فأخبر اللّه- عزّ، وجلّ-: أنهم فازوا بالدّرجات العلى، وما فعلوه من خير يجازيهم به اللّه. ولا يمنع خصوص السبب عموم الحكم، فيدخل فيه كلّ فاعل للخير، وقرئ الفعلان بالتاء على أنّه ابتداء كلام، وهو خطاب لجميع المؤمنين، فيدخل فيه مؤمنو أهل الكتاب أيضا. ومعنى: (فلن تكفروه) : فلن تعدموا ثوابه، أو تمنعوه، بل يشكره اللّه لكم، ويجازيكم به. هذا وسمّى اللّه ذلك كفرانا، كما سمّى توفية الثواب شكرا. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ بمعنى: إنّ اللّه عليم بعمل المتقين، فيجازيهم على عملهم أحسن الجزاء. ففيه بشارة لهم، وإشعار بأنّ التّقوى مبدأ الخير، وحسن العمل، وأنّ الفائز عند اللّه هم المتّقون، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.

و (المتقين) جمع: متق، فهو مأخوذ من التّقوى، وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر اللّه، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من «الوقاية» وهي: الحفظ، والتحرّز من المهالك دنيا، وأخرى. وفيه تغليب الرجال على النّساء؛ إذ ما من شكّ أنّ في النساء متّقيات، وصالحات. هذا؛ وأصل (المتقين) : الموتقين، فيقال في إعلاله: قلبت الواو تاء، وأدغمت في التاء، وحذفت الكسرة عن الياء الأولى، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصار:

(المتقين) .

الإعراب: وَما: الواو: حرف استئناف. (ما) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم. يَفْعَلُوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. مِنْ خَيْرٍ: متعلقان بمحذوف حال من (ما) . ومِنْ بيان لما أبهم فيها، والجملة الفعلية ابتدائية، لا محلّ لها من الإعراب. فَلَنْ: الفاء واقعة في جواب الشرط. (لن) : حرف نفي، ونصب، واستقبال.

يُكْفَرُوهُ: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب (لن) وعلامة نصبه حذف النون، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأوّل، والهاء مفعوله الثاني، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد، والجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها. وَاللَّهُ: الواو: حرف استئناف. (اللَّهُ عَلِيمٌ) : مبتدأ، وخبر بِالْمُتَّقِينَ: متعلقان ب عَلِيمٌ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فلست مفنّدا، وتكون الحال بمعنى الظرف كما رأيت في الآية رقم [57] . هذا؛ وتعدّى: يُكْفَرُوهُ إلى مفعولين؛ وإن كان: (شكر) ، وَ (كفر) لا يتعدّيان إلا إلى واحد، تقول: شكر النّعمة، وكفرها؛ لتضمّنه معنى الحرمان، فكأنه قيل: فلن تحرموه؛ أي: فلن تحرموا جزاءه، وأجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت