فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 159

آمَنَّا. وقال مكيّ- رحمه اللّه تعالى-: التقدير: قل: قولوا: آمنا، فالضمير في: آمَنَّا للمأمورين، والآمر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. ويجوز: أنّ الأمر له صلّى اللّه عليه وسلّم. يراد به أمّته.

وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا: المراد به القرآن الكريم، وإنّما ذكره؛ لأنه أشرف الكتب، وأنّه لم يحرّف، ولم يبدّل، وغيره حرّف، وبدّل. وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ ... إلخ: المراد به الصّحف التي أنزلت عليه، وقد عمل بها أولاده، وأحفاده. وَالْأَسْباطِ هم أولاد يعقوب الاثنا عشر، ثم صاروا قبائل، يطلق عليها الأسباط، فالأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب من بني إسماعيل. وقدّم إسماعيل على إسحاق في الذّكر لسببين: أولهما: أنه أسبق في الولادة بأربع عشرة سنة، وثانيهما: أنّه جدّ نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، فاستحق التقديم لذلك. وإنّما خص اللّه هؤلاء الأنبياء بالذكر؛ لأنّ أهل الكتاب يعترفون بوجودهم، ولم يختلفوا في نبوّتهم. وَما أُوتِيَ مُوسى أي:

التوراة. وَعِيسى أي: الإنجيل.

وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ: كما فعل اليهود، والنصارى من الإيمان ببعض الرّسل، والكفر ببعضهم، كما قال اللّه فيهم: وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ... إلخ رقم [150] : من سورة (النساء) . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي:

منقادون مخلصون له في العبادة، مقرّون له بالألوهية، والربوبية، لا نشرك معه أحدا أبدا، فالمؤمنون- كما في هذه الآية- يؤمنون بكل نبيّ أرسل، وبكلّ كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك. والحمد للّه! هذا والآية مذكورة في سورة (البقرة) برقم [136] : مع الاختلاف في بعض الألفاظ، والمعنى واحد مع ملاحظة ما يلي:

عدّي الفعل: أُنْزِلَ هنا بحرف الاستعلاء (على) وفي سورة (البقرة) بحرف الانتهاء (إلى) لوجود المعنيين؛ إذ الوحي ينزل من فوق، وينتهي إلى الرّسول، فجاء تارة بأحد المعنيين، وتارة أخرى بالمعنى الآخر.

بعد هذا: ف: (النَّبِيُّونَ) جمع: نبي، يقرأ بالهمز، وبدونه، وهو مأخوذ من النبأ، وهو الخبر؛ لأن النبي يخبر عن ربّه. وقيل: بل هو مأخوذ من النّبوة، وهي الارتفاع؛ لأن رتبة النبي ارتفعت عن رتب الخلق. هذا؛ والنبي غير الرسول بدليل عطفه عليه في قوله تعالى في سورة (الحج) رقم [52] : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ. وقيل: هو أعمّ منه؛ لأنّ كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا، أمّا تعريفهما؛ فالرّسول: ذكر حرّ من بني أدم سليم عن منفّر طبعا، أوحي إليه بشرع يعمل به، ويؤمر بتبليغه، فإن لم يؤمر بالتبليغ؛ فهو نبيّ، وليس رسولا، فنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم صار نبيّا بنزول سورة إقرأ عليه، وبعد ستة أشهر من نزولها صار رسولا بنزول سورة (المدثر) .

هذا؛ ويروى: أن أبا ذر- رضي اللّه عنه- سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عدد الأنبياء، فقال: «مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا» قال: كم عدد الرّسل منهم؟ قال: «ثلاثمئة وثلاثة عشر، أولهم آدم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت