تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 47
بشرى المحسنين بالثّواب. وفي هذه الآية توبيخ لليهود؛ الذين كانوا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان أسلافهم الذين قتلوا الأنبياء، ومثله كثير في القرآن، كما في قوله تعالى في (البقرة) : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ ... إلخ الآية رقم [61] ونحوها.
هذا؛ ودلّت الآية الكريمة على أنّ الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر كان واجبا في الأمم السابقة، وهو فائدة الرّسالة، وخلافة النّبوة، قال الحسن- رضي اللّه عنه- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فهو خليفة اللّه في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه» . وعن درّة بنت أبي لهب- رضي اللّه عنه- قالت: قلت: يا رسول اللّه! من خير النّاس؟
قال: «أتقاهم للرّبّ، وأوصلهم للرّحم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر» . وعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قيل: يا رسول اللّه! متى نترك الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر؟
قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم» . قلنا: يا رسول اللّه! وما ظهر في الأمم قبلنا؟!
قال: «الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» . أخرجه ابن ماجه برقم [4016] . قال زيد- رحمه اللّه تعالى-: تفسير معنى قوله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «والعلم في رذالتكم» :
إذا كان العلم في الفسّاق، وأزيد أنا: والمنافقين. ومعنى: صغاركم: الحقيرون، الذليلون.
ومعنى كباركم: العظماء في أعين الناس.
الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها. يَكْفُرُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، بِآياتِ: متعلقان به، وَ (آيات) مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة بعدها معطوفة عليها، بِغَيْرِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال من: النَّبِيِّينَ وَ (غير) مضاف، وحَقٍ مضاف إليه، وكذلك جملة: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ إلخ معطوفة أيضا، لا محل لها مثلها، بِالْقِسْطِ: متعلقان بما قبلهما. مِنَ النَّاسِ: متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة في: يَأْمُرُونَ.
فَبَشِّرْهُمْ: الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: ومن كفر؛ فبشرهم. (بشرهم) : فعل أمر، وفاعله مستتر، تقديره: «أنت» ، والهاء مفعول به، والجملة لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدر، والجملة الشرطية معترضة بين اسم: إِنَ وخبرها، وهو الجملة الاسمية الآتية، هذا وجه للإعراب، والوجه الثاني: اعتبار الفاء زائدة في خبر إِنَ والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَ ودخلت الفاء على الخبر؛ لأن الموصول الذي هو اسم «إنّ» يشبه الشرط في العموم. قال البيضاوي- رحمه اللّه تعالى-: وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر «إن» ، ك: «ليت» ، «ولعلّ» ولذلك قيل: الخبر: أُولئِكَ ... إلخ، وهو ما ذكرته أولا. هذا؛ والذي قرأته في مغني اللبيب: أنّ الخلاف حاصل في وقوع الجملة الإنشائية خبرا