فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 18

قلوبهم. مثل قوله تعالى في سورة (الصف) : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ومعنى: لا تُزِغْ إلخ:

ثبتنا على هدايتك؛ إذ هديتنا، وألا نزيغ فنستحقّ أن تزيغ قلوبنا، وروى الترمذيّ من حديث شهر بن حوشب- رضي اللّه عنه- قال: قلت لأمّ سلمة- رضي اللّه عنها-: يا أم المؤمنين! ما كان أكثر دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك» . فقلت: يا رسول اللّه! ما أكثر دعاءك: يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك؟

قال: «يا أمّ سلمة! إنّه ليس آدميّ إلّا وقلبه بين أصبعين من أصابع اللّه، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ» . وهذه الآية، وأمثالها حجّة على المعتزلة، ومن نحا نحوهم في قولهم: إنّ اللّه لا يضلّ العباد، ولو لم تكن الإزاغة من قبله؛ لمّا جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله. وروي:

أنّ أمّ سلمة- رضي اللّه عنها- سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعلّمها دعوة تدعو بها لنفسها، فقال: قولي:

«اللّهمّ ربّ محمد النبيّ اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلّات الفتن» .

وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً: امنحنا، وتكرّم علينا برحمة من عندك تفضلا، وتكرما لا عن سبب منّا، ولا عمل. إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ: الهبة: العطية الخالية من الأعواض، والأغراض، والْوَهَّابُ: صفة اللّه تعالى؛ الذي يعطي كلّ أحد على قدر استحقاقه، وخالية ممّا ذكره. وهو المتفضل بما ينعم على عباده، لا يجب عليه شيء. هذا؛ وَ (لدن) بمعنى: عند، وفيها إحدى عشرة لغة، أفصحها إثبات النون ساكنة، وهي لغة القرآن الكريم، وهي بجميع لغاتها معناها: أول غاية زمان، أو مكان، وقلّما تفارقها «من» الجارة لها، فإذا أضيفت إلى الجملة؛ تمحضت للزّمان؛ لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا «حيث» . ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري لمّا لم يتمحض (لدن) في الأصل للزّمان، وإذا أضيفت للضّمير؛ وجب إثبات النّون؛ لأنه لا يقال: لده، ولا: لدك.

فائدة: قال مكيّ بن أبي طالب القيسي- رحمه اللّه تعالى-: ونداء الربّ قد كثر حذف (يا) النداء منه في القرآن الكريم. وعلّة ذلك: أنّ في حذف (يا) من نداء الربّ تعالى، فيه معنى التعظيم له، والتنزيه، وذلك: أنّ النداء فيه ضرب من معنى الأمر، لأنّك إذا قلت: يا زيد! فمعناه: تعال يا زيد، أدعوك يا زيد. فحذفت (يا) من نداء الرب؛ ليزول معنى الأمر، وينقص؛ لأنّ (يا) تؤكّده، وتظهر معناه، فكان في حذف (يا) التعظيم، والإجلال، والتنزيه للربّ تعالى، فكثر حذفها في القرآن الكريم، والكلام العربيّ في نداء الربّ لذلك المعنى. انتهى.

الإعراب: رَبَّنا: منادى حذف منه حرف النداء، وَ (نا) في محل جر بالإضافة. من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لا: دعائية. تُزِغْ: فعل مضارع مجزوم ب لا والفاعل مستتر، تقديره: أنت. قُلُوبَنا: مفعول به، وَ (نا) في محل جر بالإضافة. بَعْدَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف، وإِذْ ظرف مبني على السكون في محل جر بالإضافة. هَدَيْتَنا: فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة: إِذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت