تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 704
يقول: «أنزل اللّه عليّ آيتين من كنوز الجنّة، ختم بهما سورة البقرة، من قرأهما بعد العشاء مرّتين أجزأتاه عن قيام اللّيل» ، وقيل: «كفتاه من شرّ الشّيطان، فلا يكون له عليه سلطان» رواه مسلم.
وعن أبي ذرّ- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ اللّه ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه؛ الّذي تحت العرش، فتعلّموهنّ، وعلّموهنّ نساءكم، وأبناءكم، فإنّهما صلاة، وقرآن، ودعاء» رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريّ، وقال الإمام عليّ- رضي اللّه عنه-: ما أظنّ أنّ أحدا عقل، وأدرك الإسلام ينام حتّى يقرأهما، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز، تحت العرش، لم يؤتهنّ نبيّ قبلي» .
الإعراب: لا: نافية. يُكَلِّفُ: فعل مضارع. اللَّهُ: فاعله. نَفْسًا: مفعول به أوّل. إِلَّا: حرف حصر. وُسْعَها: مفعول به ثان، وقيل: المفعول الثاني محذوف، التقدير: لا يكلف اللّه نفسا عبادة، وعليه ف وُسْعَها منصوب بنزع الخافض، التقدير: إلا بوسعها، والأول أقوى، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لَها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل له. كَسَبَتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى نَفْسًا، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: الذي، أو: شيء كسبته، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخّر، التقدير: لها كسبها، وهي مستأنفة كما رأيت، واعتبارها صفة نَفْسًا بعيد. وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ: إعرابها مثل إعراب سابقتها، وهي معطوفة عليها لا محلّ لها مثلها.
رَبَّنا: منادى حذف منه أداة النداء، وَ (نا) في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لا: دعائية. تُؤاخِذْنا: فعل مضارع مجزوم ب لا والفاعل مستتر تقديره: أنت، وَ (نا) مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. إِنْ: حرف شرط جازم. نَسِينا: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط. وَ (نا) فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن نسينا؛ فلا تؤاخذنا، وجملة:
أَخْطَأْنا معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في إعرابها، وإِنْ ومدخولها كلام لا محل له كالجملة الندائية. هذا؛ ويستشهد بهذا الكلام على مجيء (نا) مشتركة بين الرفع، والنصب، والجر.
رَبَّنا: هذه الجملة الندائية معترضة بين الجمل المتعاطفة لإظهار مزيد الضراعة، والالتجاء إلى الربّ الكريم، وقل مثل ذلك في الثالثة، وجملة: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا معطوفة على جملة: لا تُؤاخِذْنا وهي مثلها في محلّها، وإعرابها، كَما: الكاف: حرف تشبيه. وجر.