فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 679

أبا هند فلا تعجل علينا ... وَأنظرنا نخبّرك اليقينا

إِلى مَيْسَرَةٍ: إلى زمن اليسار، وهو ضدّ الإعسار، وهو وجدان المال الذي يؤديه في دينه. وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي: وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدّين، فتتركوا رؤوس أموالكم للمعسر خير لكم. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أنّ التصدق خير لكم وأفضل؛ لأنّ فيه الثناء الجميل في الدّنيا، والثّواب الجزيل في العقبى، وخذ ما يلي:

عن أبي قتادة- رضي اللّه عنه-: أنه طلب غريما له، فتوارى عنه، ثمّ وجده، فقال: إنّي معسر، قال: فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من سرّه أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة؛ فلينفّس عن معسر، أو يضع عنه» ، أخرجه مسلم.

وعن أبي اليسر- رضي اللّه عنه- قال: سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من أنظر معسرا، أو وضع عنه؛ أظلّه اللّه يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» أخرجه مسلم.

وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «كان فيمن قبلكم تاجر يداين النّاس، فإن رأى معسرا؛ قال لفتيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلّ اللّه أن يتجاوز عنّا، فتجاوز اللّه عنه» متّفق عليه.

الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إِنْ) : حرف شرط جازم. كانَ: فعل ماض تام بمعنى: وجد، وحدث، مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط. ذُو: فاعله مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف، وعُسْرَةٍ: مضاف إليه. هذا؛ وقيل: كانَ ناقصة، وتكلف تقدير خبر لها، ولا داعي لهذا التكلّف.

وقرئ: (كان ذا عسرة) وعليه فهي ناقصة، واسمها محذوف، التقدير: كان المدين ذا عسرة، وَ (ذا) خبرها منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، وعلى كلّ فجملة: كانَ ... إلخ لا محل لها لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.

هذا؛ ومن ورود «كان» تامة في الشّعر العربي قول الشاعر: [الطويل]

فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كان يوم ذو كواكب أشحب

فَنَظِرَةٌ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (نظرة) : خبر لمبتدأ محذوف، التقدير:

فالواجب نظرة، أو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: فعليكم نظرة، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد، وَ (إِنْ) ومدخولها كلام مستأنف، أو معطوف على ما قبله لا محلّ له مثله. إِلى مَيْسَرَةٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (نظرة) ، أو ب (نظرة) . وَإِنْ: الواو: واو الحال، (أن) : حرف مصدري ونصب. تَصَدَّقُوا: فعل مضارع منصوب ب (أن) وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، ووَ أَنْ تَصَدَّقُوا: في تأويل مصدر في محل رفع مبتدأ. خَيْرٌ: خبره. لَكُمْ: جار ومجرور متعلقان ب خَيْرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت