تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 644
«يؤتى يوم القيامة بصحف مختّمة، فتنصب بين يدي اللّه تعالى، فيقول اللّه تبارك وتعالى: ألقوا هذه، واقبلوا هذه، فتقول الملائكة: وعزّتك وجلالك ما رأينا إلّا خيرا، فيقول اللّه عزّ وجلّ: إنّ هذا كان لغير وجهي، وإنّي لا أقبل إلّا ما ابتغي به وجهي» رواه الطبرانيّ، والبيهقيّ، والبزار.
وقال عبيد بن عميرة: قال عمر- رضي اللّه عنه- يوما لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: فيمن ترون نزلت هذه الآية: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ ... إلخ؟ قالوا: اللّه أعلم، فغضب عمر- رضي اللّه عنه-، وقال: قولوا: نعلم، أو: لا نعلم، فقال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين! فقال عمر: قل يا بن أخي، ولا تحقر نفسك، فقال: ضرب اللّه مثلا لعمل، قال:
لأيّ عمل؟ قال: لرجل غني يعمل بطاعة اللّه، ثم بعث اللّه له الشّيطان، فعمل بالمعاصي؛ حتّى أحرق أعماله كلّها، أخرجه البخاري. انتهى. خازن.
الإعراب: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ: الهمزة: حرف استفهام، وإنكار (يَوَدُّ أَحَدُكُمْ) : مضارع، وفاعله، والكاف في محل جرّ بالإضافة. أَنْ: حرف مصدري، ونصب. تَكُونَ: فعل مضارع ناقص منصوب ب (أن) . لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم على نقصانه، ومتعلقان به على تمامه.
جَنَّةٌ اسم تَكُونَ مؤخّر، أو فاعل به، والمصدر المؤوّل: من: أَنْ تَكُونَ ... إلخ في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية: أَيَوَدُّ ... إلخ مستأنفة في الإعراب، ومتّصلة بما قبلها في المعنى. مِنْ نَخِيلٍ: متعلقان بمحذوف صفة جنة. وَأَعْنابٍ: معطوف على ما قبله.
تَجْرِي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. مِنْ تَحْتِهَا: متعلقان به. وَ (ها) في محل جر بالإضافة. الْأَنْهارُ: فاعل تَجْرِي والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل جَنَّةٌ أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدّم، وأجاز مكيّ اعتبارها في محل نصب خبر تَكُونَ. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. فِيها: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. هذا؛ والمبتدأ محذوف والجار والمجرور: مِنْ كُلِ متعلقان بمحذوف صفة، وتقدير الكلام: له فيها ثمر، أو: رزق كائن من كل الثمرات، والجملة الاسمية يجوز فيها ما جاز في الجملة الفعلية التي قبلها من اعتبارات، وكُلِ مضاف، والثَّمَراتِ مضاف إليه.
وَأَصابَهُ الواو: واو الحال. (أَصابَهُ) : فعل ماض، والهاء مفعوله. الْكِبَرُ: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا باللّام، وهي على تقدير «قد» قبلها، والرابط الواو، والضمير، وهي حال متداخلة. (لَهُ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ذُرِّيَّةٌ: مبتدأ مؤخر. ضُعَفاءُ: صفة له، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، وقال الجمل: هي حال من الضمير المنصوب،