فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 615

يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ: في معنى هذا الإخراج قولان: إما في مقابلة الأول، أو فيمن آمن من اليهود بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل وجوده، وبعثته، كما رأيته فيما سبق في الآية رقم [89] ثمّ كفر به بعد بزوغ فجر الإسلام. هذا؛ وإنّ في الكلام استعارة؛ حيث استعير لفظ الظّلمات للكفر، وما يتعلق به، والجامع بينهما عدم الاهتداء، واستعير لفظ النّور للإيمان بجامع الاهتداء في كلّ منهما. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ: جعل اللّه الكفار أصحاب النار، بمعنى مالكيها بملازمتهم لها، وعدم افكاكهم عنها، وقل مثله في أَصْحابُ الْجَنَّةِ*. هُمْ فِيها خالِدُونَ: مقيمون، ماكثون، لا محيد لهم عنها، ولا محيص، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أمّا أهل النّار، الذين هم أهلها، فلا يموتون فيها، ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النّار بخطاياهم، فأماتتهم إماتة حتّى إذا صاروا فحما أذن لهم في الشّفاعة» رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة- رضي اللّه عنه-، والمذكورون في آخر الحديث هم عصاة المسلمين يدخلون النار، ويعذّبون على حسب جرائمهم، ثمّ يخرجون منها حمما ثمّ يدخلون الجنة.

هذا وأَصْحابُ جمع: صاحب، ويكون بمعنى المالك كما هنا، ويكون بمعنى الصّديق، ويجمع أيضا على صحب، وصحاب، وصحابة، وصحبة، وصحبان، ثم يجمع أصحاب على أصاحيب، والصّحابيّ: هو من اجتمع مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته ولو ساعة بشرط أن يكون مسلما موحّدا، فإن اجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجالسه في حياته وهو غير مؤمن ثمّ آمن به بعد وفاته، مثل كعب الأحبار؛ فيقال عنه: تابعي.

الإعراب: اللَّهُ وَلِيُّ: مبتدأ، وخبر، ووَلِيُ مضاف، والَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. آمَنُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلّق محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. يُخْرِجُهُمْ: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهُ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، أو في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، وجوز الاستئناف، وهو ضعيف. مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ: كلاهما متعلقان بالفعل يُخْرِجُهُمْ. الَّذِينَ: مبتدأ أول، وجملة: كَفَرُوا ... إلخ مع المتعلق المحذوف صلته، أَوْلِياؤُهُمُ: مبتدأ ثان، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة جمع اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. الطَّاغُوتُ: خبره، والجملة الاسمية في محل رفع خبر الَّذِينَ، والجملة الاسمية هذه معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع. يُخْرِجُونَهُمْ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ومفعوله، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بسابقتها. مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ: كلاهما متعلقان بالفعل قبلهما.

أُولئِكَ: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، لا محل لها، أَصْحابُ: خبره، وهو مضاف، والنَّارِ: مضاف إليه من إضافة جمع اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت