فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 606

وقال: «ليهنك العلم يا أبا المنذر» أخرجه مسلم، وغيره، وزاد الترمذيّ الحكيم في روايته:

«فو الّذي نفسي بيده إنّ لهذه الآية لسانا، وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش» .

ومن حديث أبي ذر- رضي اللّه عنه- الطويل، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أيّ آية أنزل اللّه عليك من القرآن أعظم؟ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... إلخ.

وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: أشرف آية في القرآن آية الكرسيّ، قال بعض العلماء:

لأنّه يكرّر فيها اسم اللّه تعالى بين مضمر، وظاهر ثماني عشرة مرّة.

اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: إخبار بأنّه سبحانه المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق. اللَّهُ: علم على الذّات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو اسم اللّه الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وإنما تخلفت الإجابة في بعض الأحيان عند الدعاء به لتخلّف شروط الإجابة، الّتي أعظمها أكل الحلال. ولم يسمّ به أحد سواه، قال تعالى في سورة (مريم) رقم [65] : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا أي: هل تسمّى أحد (اللَّهُ) غير (اللَّهُ) ؟ وقد ذكر في القرآن الكريم في ألفين، وثلاثمئة وستين موضعا، علما بأنّه لم يذكر في سورتي الرّحمن، والواقعة. الْحَيُّ الْقَيُّومُ أي: الحيّ في نفسه؛ الذي لا يموت أبدا، القيّم لغيره، فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غنيّ عنها، ولا قوام لها بدون أمره، وهما اسمان من أسماء اللّه الحسنى، وأصل الْحَيُّ: الحيي بياءين متحركتين، فسكنت الأولى، ثمّ أدغمت في الثانية، وأصل الْقَيُّومُ: القيووم؛ لأنّه من: قام بالأمر يقوم، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، قال الشّاعر: [الخفيف]

إنّ ذا العرش للّذي يرزق النّا ... س وحيّ عليهم قيّوم

لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ أي: لا يعتريه نقص، ولا غفلة، ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كلّ نفس بما كسبت، شهيد على كلّ شيء، لا يغيب عن علمه شيء في الأرض، ولا في السّماء، وهو السّميع العليم، وَ (السّنة) بكسر السين: النّعاس في قول الجميع، قال عديّ بن الرقاع العاملي: [الكامل]

وسنان أقصده النّعاس فرنّقت ... في عينه سنة، وليس بنائم

وفرّق المفضل بينهما، فقال: السّنة في الرأس، والنّعاس في العين، والنّوم في القلب، وبالجملة: السّنة والنعاس فتور يعتري الإنسان، ولا يفقد معه عقله، والمراد بهذه الآية: أنّ اللّه تعالى لا يدركه خلل، ولا يلحقه ملل بحال من الأحوال، والأصل في سِنَةٌ وسنة؛ حذفت الواو، كما حذفت من يسن الماء والأصل: وسن، يسن؛ مثل: وعد، يعد. هذا؛ والوسن أيضا النّعاس، قال المتنبيّ أبو الطّيب: [البسيط]

أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني ... وَفرّق الهجر بين الجفن والوسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت