تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 62
هذه الآية قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [69] : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا وبه قيل في قوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ الآية رقم [33] من سورة (الزمر) ، ومثل هذه الآيات قول الأشهب بن زميلة النهشلي، وهو الشاهد رقم [346] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]
وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
هذا؛ واسْتَوْقَدَ بمعنى: أوقد، مثل: استجاب بمعنى: أجاب، فالسين والتاء زائدتان، قاله الأخفش، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي من قصيدة يرثي فيها أخاه شبيبا، ومن أبياتها، وهو الشاهد رقم [727] من كتابنا فتح القريب المجيب: [الطويل]
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدا ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي: يجبه عند ذاك مجيب، هذا والمثل- بفتح الميم، والثاء- بمعنى: مثل، ومثيل، وشبه، وشبيه. ومثل: اسم متوغل في الإبهام لا يتعرف بإضافته إلى الضمير وغيره من المعارف، ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه: أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ الآية رقم [47] من سورة المؤمنون. ويوصف به المفرد، والمثنى، والجمع تذكيرا وتأنيثا، كما في الآية الكريمة. وتستعمل على ثلاثة أوجه: الأول: بمعنى الشبيه، كما في الآية الكريمة، والثاني: بمعنى نفس الشيء، وذاته، كما في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رقم [11] من سورة (الشورى) ، والثالث: زائدة، كما في قوله تعالى: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا الآية رقم [137] من سورة (البقرة) أي: بما آمنتم.
وأما المثل في مثل قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً الآية رقم [24] من سورة (إبراهيم) على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام؛ فهو القول السائر بين الناس، والذي فيه غرابة من بعض الوجوه. والمثل بمضربه؛ أي: هو الحالة الأصلية التي ورد الكلام فيها، وما أكثر الأمثال في اللغة العربية، علما بأن الأمثال لا تغيّر، تذكيرا، وتأنيثا، إفرادا، وتثنية، وجمعا، بل ينظر فيها دائما إلى مورد المثل، أي: أصله، مثل (الصّيف ضيّعت اللّبن) فإنه يضرب لكل من أفرط في تحصيل شيء في أوانه، ثم طلبه بعد فواته.
نارًا: أصله: نور، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، وهي من المؤنث المجازي، وقد تذكر، وتصغيرها: نويرة، والجمع: أنور، ونيران، ونيرة، ويكنى بها عن جهنم، التي سيعذب اللّه بها الكافرين والفاسقين، كما أنّها تستعار للشدّة، والضيق، والبلاء، قال الشاعر: [الطويل]
وألقى على قيس من النّار جذوة ... شديدا عليها حرّها وتلهابها