تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 569
ورأس الإيمان، واليقين. هذا؛ وانظر ما ذكرته في آية الدّعاء المقحمة بين آيات الصّيام؛ تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ أي: الخمس، فيأمر اللّه تعالى بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وحفظ حدودها، وإتمام ركوعها، وسجودها، وخشوعها، كما ثبت في الصّحيحين عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، قلت: يا رسول اللّه! أيّ العمل أفضل؟
قال: «الصلاة على وقتها» . قلت: ثمّ أي؟، قال: «ثم بر الوالدين» . قلت: ثم أي؟ قال:
«الجهاد في سبيل اللّه» . هذا؛ وقد قال تعالى في سورة (المعارج) : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم ذكر ثماني صفات، وقال في العاشرة: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ. وقال أبو البقاء: في حافِظُوا معنى لا يوجد في: احفظوا، وهو تكرير الحفظ.
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى: تأنيث الأوسط، ووسط الشيء: أعدله، ومنه قوله تعالى في الآية رقم [143] : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا انظر شرحها هناك، فإنّه جيد. والحمد للّه!
وقال أعرابي يمدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: [البسيط]
يا أوسط النّاس طرّا في مفاخرهم ... وَأكرم النّاس أمّا برّة وأبا
وإفراد الصّلاة الوسطى بالذّكر، وقد دخلت في عموم الصّلوات تشريفا لها. واختلف فيها على عشرة أقوال، والمعتمد: أنّها صلاة العصر لأحاديث صحيحة وردت في ذلك، خرّجها مسلم، وأنصّها حديث ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الصّلاة الوسطى صلاة العصر» . أخرجه الترمذيّ. وعن عليّ- رضي اللّه عنه-: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب، وفي رواية: يوم الخندق: «ملأ اللّه قلوبهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى حتّى غابت الشّمس» . وفي رواية أخرى: «شغلونا عن الصّلاة الوسطى؛ صلاة العصر» . وزاد في أخرى: «ثمّ صلّاها بين المغرب، والعشاء» . أخرجاه في الصّحيحين، والإمام أحمد أخرجه كذلك.
وعن ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: حبس المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العصر، حتى احمرّت الشّمس- أو: اصفرت- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ اللّه أجوافهم، وقبورهم نارا» . أو: «حشا اللّه أجوافهم وقبورهم نارا» . وقد خضّت صلاة العصر بمزيد من التأكيد، والأمر بالمحافظة عليها، والتغليظ لمن ضيّعها، ويدلّ على ذلك ما روي عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة، فقال في يوم ذي غيم: بكّروا بصلاة العصر. فإن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله» . رواه البخاريّ، وغيره.
وعن ابن عمر- رضي اللّه عنهما- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «الّذي تفوته صلاة العصر؛ فكأنّما وتر