تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 567
استعجلوه بينكم، قال مجاهد- رحمه اللّه تعالى-: الفضل: إتمام الرّجل الصداق كلّه، أو ترك المرأة النصف الّذي لها. عن عليّ- رضي اللّه عنه-: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ليأتينّ على النّاس زمان عضوض، يعضّ المؤمن على ما في يديه» ؛ وقد قال اللّه تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ «شرار يبايعون كلّ مضطرّ» . رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذيّ. وقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، فإن كان عندك فضل؛ فعد به على أخيك، ولا تزده هلاكا إلى هلاكه، فإنّ المسلم أخو المسلم، لا يحزنه، ولا يحرمه.
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: فيه وعد للمحسن، ووعيد للمسيء؛ أي: لا يخفى عليه شيء من أموركم. وعن جبير بن مطعم- رضي اللّه عنه-: أنه تزوج امرأة، ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها، فأكمل لها الصّداق، وقال: أنا أحق بالعفو. وعنه: أنه دخل على سعد بن أبي وقاص- رضي اللّه عنه- فعرض عليه بنتا له، فتزوّجها، فلمّا خرج طلّقها، وبعث إليها بالصّداق كاملا، فقيل له: لم تزوجتها؟ فقال: عرضها عليّ، فكرهت ردّه. قيل له: لم بعثت إليه بالصّداق، قال:
فأين الفضل؟ والمراد بالتزوج بالاثنتين: إجراء عقد النكاح. وفي هذه الأيام حدّث ولا حرج عن ظلم المرأة، وأكل حقوقها، وتعسّفها، وامتهانها.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف عطف. (إِنْ) : حرف شرط جازم. طَلَّقْتُمُوهُنَّ: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والميم علامة جمع الذكور، وحرّكت بالضم لتحسين اللفظ، فتولدت واو الإشباع، والهاء مفعول به، والنون فيه، وفيما بعده حرف دال على جماعة الإناث، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، مِنْ قَبْلِ: متعلقان بما قبلهما.
أَنْ تَمَسُّوهُنَّ: فعل مضارع منصوب ب (إِنْ) ، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والمصدر المؤول منهما في محل جر بإضافة: قَبْلِ إليه. وَقَدْ: الواو: واو الحال. (قَدْ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. فَرِيضَةً: مفعول به، وقيل: مفعول مطلق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، أو من الهاء، والرابط: على الاعتبارين: الواو، والضمير. فَنِصْفُ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (نصف) : مبتدأ خبره محذوف، التقدير: فعليكم، أو: فلهن نصف، أو هو خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فالواجب نصف، وقرئ بالنّصب على تقدير: فأدّوا النصف، (نصف) : مضاف، وَ (ما) : اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
فَرَضْتُمْ: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية صلة (ما) ، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: نصف الذي، أو: شيء فرضتموه، والجملة الاسمية: فَنِصْفُ ... إلخ: في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها.