تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 564
بسنّيّ، ولا بدعيّ. ومطلقة مفروض لها، غير مدخول بها ذكرها اللّه تعالى في الآية التالية.
ومطلقة مدخول بها، غير مفروض لها، ذكرها اللّه تعالى في قوله: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ رقم [24] من سورة (النساء) . فذكر اللّه تعالى في هذه الآية، والتي بعدها مطلقة قبل المسيس، وقبل الفرض، ومطلقة قبل المسيس، وبعد الفرض، فجعل للأولى المتعة، وجعل للثانية نصف الصّداق؛ لما لحق الزّوجة من دحض العقد، ووصم الحلّ الحاصل للزوج بالعقد، وقابل المسيس بالمهر الواجب. انتهى. قرطبي بتصرف.
وإن وقع الموت قبل الفرض، فخذه بما يلي: عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه-: أنّه سئل عن رجل تزوّج امرأة لم يفرض لها، ولم يدخل بها؛ حتّى مات. فقال: لها مثل صداق نسائها، لا وكس، ولا شطط، وعليها العدّة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي- رضي اللّه عنه-، فقال: قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بروع بنت واشق امرأة منّا، مثل الذي قضيت، ففرح بها ابن مسعود، رضي اللّه عنه. وقال عليّ، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر- رضي اللّه عنهم-: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدّة. وهو قول الشّافعيّ. وروي عنه: أنّه رجع بمصر عن هذا القول.
هذا؛ واختلف في المتعة، هل هي واجبة لكل مطلّقة، أم هي على سبيل النّدب؟ والمعتمد الوجوب؛ فقد روى الثعلبيّ: أنّ رجلا من الأنصار، عقد على امرأة من بني حنيفة، ولم يسمّ لها مهرا، ثم طلّقها قبل أن يمسّها، فنزلت الآية الكريمة، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «متّعها؛ ولو بقلنسوتك» .
وروى الدّار قطنيّ عن سويد بن غفلة، قالت: كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن عليّ- رضي اللّه عنهما- فلمّا أصيب عليّ، وبويع الحسن بالخلافة، قالت: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين! فقال:
يقتل عليّ، وتظهرين الشماتة؟! اذهبي فأنت طالق ثلاثا! قال: فتلفّعت بساجها، وقعدت؛ حتّى انقضت عدّتها، فبعث إليها بعشرة آلاف متعة، وبقيّة ما بقي لها من صداقها، فقالت: [الطويل]
متاع قليل من حبيب مفارق
فلمّا بلغه قولها؛ بكى، وقال: لو لا أني سمعت جدّي- أو: حدثني أبي: أنه سمع جدي- يقول: «أيّما رجل طلّق امرأته ثلاثا مبهمة، أو ثلاثا عند الأقراء؛ لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره؛ لراجعتها» . وخاب الّذين يقولون: لفظ الثلاث لا يقع إلا واحدة!.
الإعراب: لا جُناحَ عَلَيْكُمْ: انظر إعراب هذه الجملة فيما تقدّم. إِنْ: حرف شرط جازم. طَلَّقْتُمُ: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله.
النِّساءَ: مفعول به، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ما: مصدرية ظرفية زمانية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر، التقدير: زمن عدم المسيس، والفرض، وقيل: هي شرطية مقدّرة ب «إن» فتكون من باب اعتراض الشرط على