فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 538

الكنايات عند الشّافعي، ومن الطلاق عند أبي حنيفة، كما هو مشهور في مذهبه. هذا؛ واختلف في لفظ الثلاث: قال القرطبيّ- رحمه اللّه تعالى-: واتفق أئمّة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول جمهور السّلف، وشذّ طاووس، وبعض أهل الظاهر إلى أن طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع واحدة، وقال بعضهم: لا يلزم منه شيء، وهو قول مقاتل بن سليمان، ويحكى عن داود: أنه قال: لا يقع. وروى كثيرون عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما- فيمن طلّق امرأته ثلاثا: أنه قد عصى ربه، وبانت منه امرأته، ولا ينكحها إلا بعد زوج. وفي ذلك ما يدلّ على وهن رواية طاووس، وغيره، وما كان لابن عباس أن يخالف الصّحابة إلى رأي نفسه.

وروي عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أنّه قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر- رضي اللّه عنه-: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم.

هذا؛ والطلاق على ضربين: سنّيّ: وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، وبدعي: وهو أن يطلقها في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، وعدّ منه الطلاق بلفظ الثلاث.

هذا؛ ومعنى ما تقدم: الطّلاق المشروع؛ الذي يملك به الزوج الرّجعة مرتان، وليس بعدها إلا المعاشرة بالمعروف مع حسن المعاملة، أو التسريح؛ أي: التطليق بإحسان بألا يظلمها من حقّها شيئا، ولا يذكرها بسوء، ولا ينفّر الناس عنها.

وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا أي: ولا يحلّ لكم أن تضاجروهن، وتضيقوا عليهن؛ ليفتدين منكم بما أعطيتموهنّ من المهور، أو بعضها، كما قال تعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ رقم [19] من سورة (النساء) ، وانظر الآية رقم [231] الآتية. إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ المعنى: إلا أن يظنّ كلّ واحد من الزّوجين بنفسه: أنه لا يقيم حقّ النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدي، ولا حرج على الزوج أن يأخذ. واختلف هل يكتفي الزوج أن تردّ عليه ما أعطاها؟، فمذهب الشافعي يجوز أن يأخذ منها أكثر ممّا أعطاها. والخوف هنا بمعنى العلم، أي: أن يعلما ألا يقيما حدود اللّه.

فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي: فإن خفتم سوء العشرة بينهما، وأرادت الزوجة أن تختلع بالنزول عن مهرها، أو بدفع شيء من المال لزوجها؛ حتّى يطلقها، فلا إثم، ولا مؤاخذة عليهما. والخطاب للولاة، وللأولياء. هذا؛ وأصل خِفْتُمْ: (خوفتم) فحذفت الواو لثقل الكسرة عليها، فصار الفعل: (خِفْتُمْ) ثم قلبت الفتحة كسرة لخفتها، وهي دالة على حركة المحذوف، ولو كانت دالة على المحذوف؛ لكانت ضمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت