تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 531
والحكم في ذلك: أنّ الزوج إذا حلف لا يطأ زوجته مدّة أقل من أربعة أشهر؛ فليس لها حق المطالبة بذلك، وإذا حلف مدّة أربعة أشهر؛ فلها الحقّ أن ترفع دعواها إلى الحاكم، كما سيأتي. وجعل اللّه للزوج مدّة أربعة أشهر في تأديب المرأة بالهجر، لقوله تعالى في سورة (النّساء) رقم [34] : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ. وقد آلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أزواجه شهرا تأديبا لهنّ، وقد قيل: إنّ الأربعة الأشهر، هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنه أكثر منها. وقد روي: أن الفاروق- رضي اللّه عنه- كان يطوف ليلة بالمدينة، فسمع امرأة تنشد: [الطويل]
تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه ... وَأرّقني أن لا حليل ألاعبه
فو اللّه لو لا اللّه أنّي أراقبه ... لحرّك من هذا السّرير جوانبه
مخافة ربّي والحياء يصدّني ... وَأكرم بعلي أن تنال مراتبه
فسأل عمر- رضي اللّه عنه- عن المرأة، فقيل له: إنّ زوجها مع المجاهدين في العراق، فاستدعى نساء، فسألهنّ: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقلن: شهرين، ويقلّ صبرها في ثلاثة، وينفد صبرها في أربعة، فجعل عمر- رضي اللّه عنه- مدّة غزو الرجل أربعة أشهر، فإذا مضت استردّ الغازين، ووجّه آخرين. وهذا- واللّه أعلم- يقوي اختصاص مدّة الإيلاء بأربعة أشهر.
فَإِنْ فاؤُ: رجعوا في المدة، أو بعدها عن اليمين إلى الوطء، ويحنث في يمينه، فيكفّر عنها، يقال: فاء، يفيء، فيئة، وفيوآ، وإنّه لسريع الفيئة، يعني: الرجوع. قال الشاعر: [الطويل]
ففاءت، ولم تقض الّذي أقبلت له ... وَمن حاجة الإنسان ما ليس قاضيا
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي: لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف. رَحِيمٌ: أي: بهم حيث لم يعاجلهم بالعقوبة.
الإعراب: لِلَّذِينَ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. يُؤْلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها.
مِنْ نِسائِهِمْ: متعلّقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. تَرَبُّصُ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، وتَرَبُّصُ مضاف، وأَرْبَعَةِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لظرفه، وأَرْبَعَةِ مضاف، وأَشْهُرٍ مضاف إليه. فَإِنْ: الفاء حرف تفريع، وعطف.
(إن) : حرف شرط جازم. فاؤُ: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق. فَإِنْ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنّ) : حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. غَفُورٌ رَحِيمٌ خبران ل (إنّ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محلّ المفرد، وَ (إنّ) ومدخولها كلام مفرّع عمّا قبله، لا محلّ له.