فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 513

لون، ومن أيّ مادّة؛ كانت فهو حرام. وخاب الفسقة، والفجرة الّذين يقولون: إنّ اللّه لم يحرم الخمر تحريما قاطعا؛ لأنه لم يذكر مادة: «حرّم» في تحريمها، وقد قال تعالى في تحريم الشّرك: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] . وقال في تحريم الخمر: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ فالاجتناب للشرك كالاجتناب للخمر، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ: السائل هو عمرو بن الجموح- رضي اللّه عنه- سأل في الآية رقم [215] عن مصرف الزّكاة، وفي هذه الآية سأل عن قدر الإنفاق، فإنه قال- رضي اللّه عنه-:

كم أنفق؟ قُلِ الْعَفْوَ، أي الفضل، أي: ما فضل عن الحاجة، وتيسّر، ومنه قول أسماء بن خارجة الفزاري يخاطب زوجته حين بنى بها: [الطويل]

خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... وَلا تنطقي في سورتي حين أغضب

فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السّفلى، وابدأ بمن تعول» . أخرجه مسلم. وعنه أيضا قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل قال: يا رسول اللّه! عندي دينار، قال: «أنفقه على نفسك» . قال: عندي آخر، قال:

«أنفقه على أهلك» قال: عندي آخر، قال: «أنفقه على ولدك» . قال: عندي آخر، قال: «فأنت أبصر به» . رواه ابن جرير، وأخرجه مسلم بنحوه. قال الكلبيّ: كان الرّجل بعد نزول هذه الآية؛ إذا كان له مال من ذهب، أو فضة، أو زرع، أو ضرع؛ نظر إلى ما يكفيه، وعياله لنفقة سنة، أمسكه، وتصدّق بسائره، وإن كان ممّن يعمل بيده؛ أمسك ما يكفيه، وعياله يوما، وتصدّق بالباقي؛ حتى نزلت آية الزّكاة المفروضة، فنسخت هذه الآية، وكلّ صدقة أمروا بها.

كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ أي: كما فصّل لكم هذه الأحكام وبيّنها، كذلك يبيّن لكم سائر الآيات في أحكامه، ووعده، ووعيده. لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: يعني في زوال الدّنيا، وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها. وقال الحسن- رحمه اللّه تعالى-: هي واللّه لمن تفكّر فيها، ليعلم: أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء، وليعلم: أن الآخرة دار جزاء، ثمّ دار بقاء. وانظر التفكر في آل عمران رقم [191] .

الإعراب: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ: الإعراب مثل الآية [217] إفرادا، وجملة.

وَالْمَيْسِرِ: معطوف على ما قبله. قُلْ: فعل أمر، والفاعل تقديره: أنت. فِيهِما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. إِثْمٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. كَبِيرٌ: صفة: إِثْمٌ. وَمَنافِعُ: معطوفة على: إِثْمٌ عطف مفرد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت