تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 638
أبي سعيد الخدري- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رفع رأسه من الركوع يقول:
"سمع اللّه لمن حمده، اللهمّ ربّنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم أهل الثناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلّنا لك عبد، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ".
وَهُوَ الْعَزِيزُ: الغالب على كل شيء. الْحَكِيمُ: في صنعه الذي يمسك، ويرسل، ويعطي، ويمنع حسب ما تقتضيه الحكمة إرسالا، وإمساكا. وخذ ما يلي: فعن معاذ بن جبل- رضي اللّه عنه- يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا تزال يد اللّه مبسوطة على هذه الأمة ما لم يرفق خيارهم بشرارهم، ويعظّم برّهم فاجرهم، وتعن قرّاؤهم أمراءهم على معصية اللّه، فإذا فعلوا ذلك؛ نزع اللّه يده عنهم".
وأخيرا في قوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها استعارة تمثيلية شبه فيها إرسال النعم بفتح الخزائن للإعطاء، وكذلك حبس النعم بالإمساك، واستعير الفتح للإطلاق، والإمساك للمنع، وأيضا الطباق، والمقابلة بين يَفْتَحِ و: يُمْسِكْ وهو من المحسنات البديعية، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لفعل شرطه. يَفْتَحِ: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين. اللَّهُ: فاعله. لِلنَّاسِ: متعلقان بما قبلهما. مِنْ رَحْمَةٍ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ما، ومِنْ بيان لما أبهم فيها، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية بمفردها. فَلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا) : نافية للجنس تعمل عمل:"إن". مُمْسِكَ: اسم (لا) مبني على الفتح في محل نصب. لَها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (لا) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، والجملة الشرطية مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ ويجوز في غير القرآن رفع الفعل:"يفتح"، واعتبار:"ما"موصولة مبتدأ، والجملة الفعلية صلتها، وجملة: فَلا مُمْسِكَ لَها في محل رفع خبرها، وقد مر معنا كثير من هذا.
وجملة: وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ: معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في إعرابها. مِنْ بَعْدِهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. وَهُوَ: الواو:
واو الحال. (هو) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: خبران للمبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بالإضافة، والرابط:
الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.