تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 433
وأيضا لا يكون للإنسان إلا قلب واحد. وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ أي: ما هو حق ظاهره، وباطنه.
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ أي: يرشد، ويوفق إلى سبيل الهدى، والرشاد.
ومعنى الآية الكريمة: أنه تعالى كما لم يجعل للإنسان قلبين؛ لأنه لا يخلو إما أن يفعل بأحدهما فعلا من أفعال القلوب، فأحدهما فضلة غير محتاج إليه، وإما أن يفعل بهذا غير ما يفعل بذاك، فذلك يؤدي إلى اتصاف الإنسان بكونه مريدا كارها، عالما ظانا، موقنا شاكا في حالة واحدة، لم يحكم اللّه، ولم يرض أيضا أن تكون المرأة الواحدة أمّا لرجل زوجا له؛ لأن الأم مخدومة، والمرأة خادمة وبينهما منافاة، كذلك لم يحكم اللّه أن يكون الرجل الواحد دعيّا لرجل، وابنا له؛ لأن البنوة أصالة في النسب، والدعوة إلصاق عارض بالتسمية لا غير، ولا يجتمع في الشيء الواحد أن يكون أصيلا، وغير أصيل. انتهى. نسفي بتصرف.
هذا؛ والقلب قطعة صغيرة على هيئة الصّنوبرة، خلقها اللّه في الآدمي، وجعلها محلا للعلم، فيحصي به العبد من العلوم ما لا يسع في أسفار، يكتبه اللّه بالخط الإلهي، ويضبطه فيه بالحفظ الرباني، حتى يحصيه، ولا ينسى منه شيئا، وهو بين لمّتين: لمّة من الملك، ولمّة من الشيطان، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. خرجه الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود، رضي اللّه عنه، وقد مضى في الآية رقم [267] من سورة (البقرة) وهو محل الخطرات، والوساوس، ومكان الكفر، والإيمان، وموضع الإصرار، والإنابة، وموضع الانزعاج، والطمأنينة. والمعنى في الآية: أنه لا يجتمع في القلب الكفر والإيمان، والهدى والضلال، والإنابة والإصرار، وهذا نفي لكل ما توهمه أحد في ذلك من حقيقة، أو مجاز. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.
هذا؛ وأُمَّهاتِكُمْ جمع: أم، والقياس أن يكون جمعها:"أمّات"قال الزمخشري: والهاء مزيدة في: أمّات، كما زيدت في: أراق، فقيل: أهراق، وشذت زيادتها في الواحدة في قول قصي الجد الرابع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: [الرجز]
أمّهتي خندف والياس أبي ... عند تناديهم بهال وهب
وقال ابن عصفور في الممتع: أما أمّهة، فمنهم من يجعل الهاء زائدة فيه، ومنهم من يجعلها أصلية، فالذي يجعلها زائدة، يستدل على ذلك بأنها في معنى الأم، وأورد بيت قصي، إلا أن الفرق بين أمّهة، وأم: أن أمّهة تقع في الغالب على من يعقل، وقد تستعمل فيما لا يعقل، وذلك قليل جدا، نحو قول السفاح بن بكير: [السريع]
قوّال معروف وفعّاله ... عقّار مثنى أمّهات الرّباع
وأم يقع في الغالب على ما لا يعقل، وقد يقع على العاقل، نحو قول جرير: [الوافر]
لقد ولد الأخيطل أمّ سوء ... على باب استها صلب وشام