تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 415
جعلنا الكتاب. قاله الحسن، والثاني: جعلنا موسى. قاله قتادة. هذا؛ وقيل: الضمير يعود إلى ملك الموت لتقدم ذكره. وقيل: يعود على الرجوع المفهوم من قوله: ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ.
وقيل: يعود على ما يفهم من سياق الكلام مما ابتلي به موسى من البلاء، والامتحان؛ أي: لا بد أن تلقى ما لقي موسى من قومه. وهذه أقوال ضعيفة ذكرتها للتنبيه على ضعفها، وأظهرها: أن الضمير إما لموسى، وإما للكتاب. انتهى. جمل نقلا عن السمين بتصرف مني.
الإعراب: وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. هذا؛ وبعضهم يعتبر الواو عاطفة، وبعضهم يعتبرها حرف استئناف، ويعتبر: أن الجملة الآتية جوابا لقسم محذوف ولا أسلمه أبدا؛ لأنه على هذا يكون قد حذف واو القسم، والمقسم به، ويصير التقدير: وو اللّه أقسم، أو: وأقسم واللّه. اللام: واقعة في جواب القسم المحذوف، وبعضهم يقول: موطئة للقسم، والموطئة معناها: المؤذنة، وهذه اللام إنما تدخل على"إن"الشرطية لتدل على القسم المتقدم على الشرط، وتكون الجملة الآتية جوابا للقسم المدلول عليه باللام، والمتقدم على الشرط حكما، كما في قوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ... إلخ الآية رقم [12] من سورة (الحشر) افهم هذا؛ واحفظه، فإنه جيد. فإن قيل: ما ذكرته من إعراب يؤدي إلى حذف المقسم به، وبقاء حرف القسم. فالجواب: أنه قد حذف المقسم به حذفا مطردا في أوائل السور، مثل قوله تعالى:
وَالضُّحى. وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ وغير ذلك فإن التقدير: ورب الضحى! ورب السماء! ... إلخ، والدليل: التصريح به في قوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ... إلخ الآية رقم [23] من سورة (الذاريات) ، وحذف المقسم به ظاهر في قوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ... إلخ الآية رقم [71] من سورة (مريم) . وأظهر منه في قوله تعالى: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ الآية رقم [73] من سورة (المائدة) ، فالواو في الآيتين حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف بلا ريب. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.
آتَيْنا: فعل، وفاعل. مُوسَى: مفعول به أول منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. الْكِتابَ: مفعول به ثان، والجملة الفعلية (لَقَدْ آتَيْنا ... ) إلخ جواب القسم، لا محل لها، والقسم، وجوابه كلام مستأنف، لا محل له.
فَلا: الفاء: حرف عطف على رأي من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير: وإذا كان ذلك واقعا؛ فلا ... إلخ. (لا) : ناهية. تَكُنْ: فعل مضارع ناقص مجزوم ب: (لا) ، واسمه ضمير مستتر فيه تقديره: أنت. فِي مِرْيَةٍ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: تَكُنْ. مِنْ لِقائِهِ: جار ومجرور متعلقان ب: مِرْيَةٍ، أو بمحذوف صفة لها، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. وقيل: من إضافة المصدر