فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 397

وعكرمة: باغٍ قاصد للشّهوة، واللّذة، وعادٍ متجاوز مقدار الحاجة من سدّ الرّمق، ودفع الخوف، والتخلّص من الإكراه. وبه قال المفسّرون من أئمة الحنفية، وغيرهم، وانظر الآية رقم [90] .

هذا؛ وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد، والعرب تقول: خرج الرّجل في بغاء إبل له، ومنه قول الشاعر: [مجزوء الكامل]

لا يمنعنّك من بغا ... ء الخير تعتاد الرّتائم

إنّ الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم

بعد هذا، فأنا أعلّمها لك، فأقول- وباللّه التوفيق-: أصل باغ: باغي، بكسرة على الياء علامة للجر، أو بضمة على الياء علامة للرفع، وبتنوين الصرف، لكن استثقلت الكسرة، أو الضمة على الياء بعد كسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء، والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت الغين مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: باغ بالكسر، وإنما لم يقل بالرفع؛ لأنّ الياء محذوفة لعلة الالتقاء كالثابتة فتمنع الرفع للغين. وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من: أل، والإضافة، سواء أكان ثلاثيّا، أو رباعيّا، وعاد مثله، أصله:

عادي. وقال القرطبيّ- رحمه اللّه تعالى-: أصله: عائد، فهو من المقلوب، كشاكي السّلاح، وهار، ولاث، والأصل: شائك، وهائر، ولائث. فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ: فلا مؤاخذة، ولا جناح في أكله الميتة، وما عطف عليها في حال الضّرورة. غَفُورٌ: لعبده المؤمن إذا فعل ذلك، وهو صيغة مبالغة. رَحِيمٌ: بهم؛ حيث رخّص لهم الأمور المحظورة في حال الضرورة.

الإعراب: إِنَّما: كافة ومكفوفة مفيدة للحصر. حَرَّمَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى اللّه، تقديره: «هو» . عَلَيْكُمُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. الْمَيْتَةَ: مفعول به منصوب، وما بعده معطوف عليه، هذا، ويقرأ برفع الميتة وما بعده، وخرج على أنّ (ما) غير كافة ل (إنّ) فهي عاملة وَ (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسمها على حدّ قوله تعالى في سورة (طه) : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وجملة: حَرَّمَ عَلَيْكُمُ صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: إنّ الذي حرّمه اللّه عليكم: الْمَيْتَةَ.

وهذه القراءة قراءة ابن أبي عبلة، وقرئ حرّم بالبناء للمجهول، وخرج على وجهين:

أحدهما: أنّ (ما) غير كافة، وهي اسم (إنّ) كما تقدّم، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) الموصولة، وهو العائد، والجملة صلة لها، والْمَيْتَةَ خبر (إِنَ) . والوجه الثاني: أنّ (ما) كافة لها، وأنّ الْمَيْتَةَ بالرّفع نائب فاعل: حَرَّمَ، وهذه قراءة أبي جعفر بن القعقاع، والقراءتان غير سبعيتين، وسواء أكانت الجملة فعلية، أم اسمية، فهي مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت