فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 261

الْبَرْقَ: مصدر: برق، يبرق: إذا لمع. والرعد مصدر: رعد، يرعد، وهما معروفان، ومشاهدان للناس، وتفسيرهما وشرحهما في الشرع غير تفسيرهما في العلم الحديث. خَوْفًا وَطَمَعًا: هذا الخوف، والطمع من رؤية البرق يكونان من وجوه: الأول: عند لمعان البرق يخاف من الصواعق، ويطمع في نزول المطر. الثاني: أنه يخاف من البرق من يتضرر بالمطر كالمسافر، ومن على بيدره التمر، والزبيب، والقمح ونحو ذلك، ويطمع فيه من له في نزول المطر نفع كالزراع، ونحوهم. الثالث: أن المطر يخاف منه إذا كان في غير مكانه، وزمانه، ويطمع فيه إذا كان في مكانه وزمانه المناسبين لسقوطه، وخذ قول أبي الطيب في ممدوحه: [الطويل]

فتى كالسّحاب الجون يخشى ويرتجى ... يرجى الحيا منه، وتخشى الصّواعق

هذا؛ وقيل: خَوْفًا أن يكون البرق برقا خلبا، لا يمطر، وَطَمَعًا أن يكون ممطرا. قاله ابن بحر، وأنشد قول الشاعر: [الرمل]

لا يكن برقك برقا خلّبا ... إنّ خير البرق ما الغيث معه

هذا؛ والسماء يذكر، ويؤنث، والسماء: كل ما علاك، فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت:

سماء، والسماء: المطر، يقال: ما زلنا نطأ السماء؛ حتى أتيناكم، قال معاوية بن مالك: [الوافر]

إذا نزل السّماء بأرض قوم ... رعيناه، وإن كانوا غضابا

أراد بالسماء المطر، ثم أعاد الضمير عليه في:"رعيناه"بمعنى النبات، وهذا يسمى في فن البديع بالاستخدام، وأصل سماء سماو، فيقال في إعلاله: تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة، وانظر شرح السَّماواتِ وَالْأَرْضِ في الآية رقم [22] .

وأما السَّماءِ فاصله: موه بفتح الميم والواو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار:"ماه"فلما اجتمعت الألف والهاء، وكلاهما خفي، قلبت الهاء همزة، ودليل ذلك: أن جمع السَّماءِ: أمواه، ومياه، وتصغيره: مويه، وأصل ياء مياه واو، لكنها قلبت ياء لانكسار ما قبلها في جمع أعلت في مفرده، كما قالوا: دار، وديار، وقيمة، وقيم، ومثله قولهم: سوط، وسياط، وحوض، وحياض، وثوب، وثياب، وثور، وثيرة. ويقال في تعريف الماء: هو جسم رقيق مائع به حياة كل نام. وقيل في حده: جوهر سيال به قوام الأرواح. بعد هذا خذ قول أبي ذؤيب الهذلي: [الطويل]

شربن بماء البحر ثمّ ترفّعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج

فهو يصف السحاب على اعتقاد العرب في الجاهلية، ومثلهم العصريون في هذا الزمن من أن السحاب، أي: الغيوم تدنو من البحر الملح في أماكن مخصوصة، فتمتد منها خراطيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت