فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 389

لهم: انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يجيبون؟! ومعنى ما أَلْفَيْنا: ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأصنام، وتحريم السوائب، والبحائر، وغيرها، فإنهم كانوا خيرا منّا، وأعلم، وأعقل، فلذا ردّ اللّه عليهم بقوله: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ ... إلخ؛ أي: أيتبعون آباءهم؛ وإن كانوا سفهاء أغبياء، ليس لهم عقل يردعهم عن الشر، ولا بصيرة تنير لهم الطريق؟! والاستفهام للإنكار، والتوبيخ، والتعجيب من حالهم في تقليدهم الأعمى للآباء. وعن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-:

أنها نزلت في طائفة من اليهود، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام، فقالوا: بَلْ نَتَّبِعُ ... إلخ، والأولى التعميم، وهي بالعرب الجاهليين ألزق، وألزم، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: وَإِذا: الواو: حرف استئناف. (إِذا) : ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. قِيلَ: فعل ماض مبني للمجهول. لَهُمُ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. اتَّبِعُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. أَنْزَلَ اللَّهُ: ماض، وفاعله، والجملة الفعلية صلة ما، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: اتبعوا الذي، أو شيئا أنزل اللّه، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل قِيلَ، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا.

قالُوا: ماض، وفاعله، والألف للتفريق، بَلْ: حرف عطف ما بعده على جملة محذوفة قبله، تقديرها: لا نتبع ما أنزل اللّه بل نتبع ... إلخ، وقال أبو البقاء: بَلْ هنا للإضراب عن الأول، أي: لا نتبع ما أنزل اللّه، وليس بخروج من قصّة إلى قصة، يعني بذلك:

أنه إضراب إبطال، لا إضراب، وانتقال، وعلى هذا يقال: كلّ إضراب في القرآن المراد به الانتقال من قصّة إلى قصّة إلا في هذه الآية، وإلا في قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فإنّه محتمل للأمرين. انتهى جمل بتصرف. نَتَّبِعُ: فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره: نحن. ما مفعول به، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة. أَلْفَيْنا: فعل وفاعل.

عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، تقدم على الأول. آباءَنا: مفعول به، وَ (نا) في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: (ما) أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا ب (على) ، والجملة الفعلية: بَلْ نَتَّبِعُ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قالُوا ... إلخ جواب: (إِذا) لا محل لها، وَ (إِذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.

أَوَلَوْ ... إلخ: الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ. الواو: فيها قولان: أحدهما- وإليه ذهب أبو البقاء، وابن عطية-: أنها للعطف، والثاني:- وإليه ذهب الزمخشري في كشافه، وتبعه البيضاوي، والنسفي-: أنها واو الحال. وللجمل كلام كثير في الجمع بين القولين، نقله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت