تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 233
وإن كانت الواقعة في الجزيرة، فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى، وإن كانت بالأردن، فهي أدنى إلى أرض الروم. وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ لأن الروم قد غلبتها فارس، فأخبر اللّه عز وجل نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، وأن المؤمنين يفرحون بذلك، وفي هذا الإخبار دليل على أن القرآن من عند اللّه؛ لأن الآيات أنبأت عن علم الغيب؛ الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى.
وقوله تعالى: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ لبيان شدة ضعفهم، أي: انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوهم إلى طرف بلادهم، وكسروهم، وهم في بلادهم، ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن، وبنوا هناك الروميّة، لبيان: أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم كان، بإذن اللّه تعالى. انتهى جمل نقلا من كرخي. قال الزمخشري: وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وأن القرآن من عند اللّه؛ لأنها إنباء عن علم الغيب؛ الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى.
الإعراب: الم: في إعراب هذا اللفظ وجوه: الأول: أن محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذه الم. أو هو مبتدأ خبره ما بعده. والثاني: أن محله النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، التقدير: اقرأ، أو اتل الم، أو هو منصوب على تقدير حذف حرف القسم، كما تقول: اللّه لأفعلنّ، والناصب فعل محذوف أيضا، التقدير: التزمت اللّه، أي:
اليمين به. والثالث: أن محله الجر على القسم، وحرف الجر محذوف، وبقي عمله بعد الحذف؛ لأنه مراد، فهو كالملفوظ به، وتقدير الكلام على هذا: أقسم، أو أحلف ب: الم، وضعف هذا سليمان الجمل- رحمه اللّه تعالى-، فقال: وهذا ضعيف؛ لأن ذلك؛ أي: حذف الجار، وإبقاء عمله من خصائص الجلالة المعظمة، لا يشركها فيه غيرها. ولا محل لها من الإعراب على اعتبارها وأمثالها حروفا مقطعة، أو مختصرة من أسماء.
غُلِبَتِ: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. الرُّومُ: نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل رفع خبر: الم على وجه مر ذكره في إعرابها. فِي أَدْنَى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وأَدْنَى مضاف، والْأَرْضِ مضاف إليه. وَهُمْ: الواو: واو الحال.
(هم) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. مِنْ بَعْدِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وبَعْدِ: مضاف، وغَلَبِهِمْ مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: من بعد غلب فارس لهم. سَيَغْلِبُونَ: السين: حرف استقبال. (يغلبون) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: وَهُمْ مِنْ بَعْدِ ... إلخ في محل نصب حال من الروم، والرابط: