فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 155

من ذهب، فقال:"يا عدي! ألق عنك هذا الوثن!". فألقيته. وأصله من: وثن الشيء؛ أي: أقام في مقامه، وسمي الصنم وثنا؛ لأنه ينصب ويركز في مكان لا يبرح عنه.

وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا: وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة، وادعاء شفاعتها عند اللّه، أو تعملونها وتنحتونها للإفك، وهو استدلال بيّن على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور، وباطل، وبهتان، وقرئ: (تخلّقون) ، وقرئ: (تخلّقون) وهو بمعنى التكثير من خلّق، والأول من تخلّق بمعنى:

تكذّب، وتخرّص. هذا؛ والإفك هو أبلغ ما يكون من الكذب، والافتراء، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ... إلخ رقم [11] من سورة (النور) ، وانظر الآية رقم [45] من سورة (الشعراء) .

إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي: من الأوثان. لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا: لا يستطيعون أن يرزقوكم، وهذا دليل ثان على شرارة عبادتهم لهذه الأوثان؛ لأنها لا تجدي قليلا، ولا تغني فتيلا، ونكر: (رزقا) للتعميم؛ أي: لا قليلا، ولا كثيرا. فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ: اطلبوا رزقكم كله من عند اللّه تعالى، وتعريف الرزق على حد قوله تعالى في سورة (المزمل) : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ... إلخ.

وَاعْبُدُوهُ: وحّدوه، وانظر (العبادة) في سورة (النمل) رقم [43] ، وَاشْكُرُوا لَهُ: انظر (الشكر) في الآية رقم [40] من سورة (النمل) . إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: يقرأ بالبناء للمجهول من المتعدي، وبالبناء للمعلوم من اللازم.

هذا؛ وتَعْبُدُونَ بمعنى: غير وسوى هنا، وأصله من الدنو، وهو القرب، ومنه: تدوين الكتاب؛ لأنه إدناء، أي: تقريب البعض من البعض، ثم استعير للرتب، فيقال: زيد دون عمرو، أي: في الشرف، والسيادة، وعلو المنزلة، ثم اتّسع فيه، فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد.

هذا؛ ويأتي"دون"بمعنى"قدام"قال الشاعر: [الطويل]

تريك القذى من دونها، وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق

هذا؛ ومثله: أدنى، وألفه منقلبة عن واو؛ لأنه من دنا، يدنو: إذا قرب، وله معنيان:

أحدهما: أن يكون المعنى: ما تقرب قيمته بخساسته، ويسهل تحصيله. والثاني أن يكون بمعنى: القريب منكم، لكونه في الدنيا، والذي هو خير ما كان من امتثال أوامر اللّه تعالى؛ لأن نفعه متأخر إلى الآخرة. خذ قوله تعالى لليهود اللؤماء، حكاية عن قول موسى- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وقيل: الألف مبدلة من همزة؛ لأنه مأخوذ من: دنؤ، يدنؤ، فهو دنيء، والمصدر: الدناءة، وهو من الشيء الخسيس، فأبدلت الهمزة ألفا. وقيل: أصله: أدون من الشيء الدّون، فأخرت الواو، فانقلبت ألفا، فوزنه الآن أفلع. انتهى. عكبري في غير هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت