فهرس الكتاب

الصفحة 3582 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 706

السِّحْرِ: المراد به إتيانهم من المدائن القاصية، أو تعليمهم صغارا، فأما حين حضروا، وقابلوا موسى عليه السّلام فلم يكونوا مكرهين بإلقاء حبالهم وعصيهم بدليل قولهم في سورة (الشعراء) لفرعون أَإِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ وقولهم فيها: وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ وَاللَّهُ خَيْرٌ أي: ثوابه خير. وَأَبْقى أي: عذابا، فيكون المعنى: اللّه خير ثوابا من ثوابك؛ إن أطعناه، وأبقى عقابا؛ إن عصيناه.

تنبيه: وإنما آمن السحرة؛ لأنهم أيقنوا: أنّ ما فعلته العصا من التقام حبالهم، وعصيهم ليس من فعل السحر، ولا يقدر على مثله البشر، وقد جرت سنة اللّه أن يتحدى القوم المكذبين بجنس ما برع به أولئك القوم، فقوم فرعون برعوا بالسحر، وكان فاشيا فيهم، فلما فعلت العصا ما فعلت، فأول من عرف: أن ذلك من صنع القوي القادر هم السحرة، وقوم عيسى عليه السّلام برعوا في الطب، فلما أبرأ اللّه الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده، فأول من عرف: أن ذلك من صنع القوي القاهر هم الأطباء، وقوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا فرسان الفصاحة، والبلاغة، وقد برعوا بقول الشعر، والخطابة، ونحوهما، فلما جاء القرآن الكريم؛ أخرس فصحاءهم، وأسكت بلغاءهم، وقصة سماع عتبة بن ربيعة، وسماع الوليد بن المغيرة القرآن مشهورة مسطورة؛ حتى قال الوليد: إن له لحلاوة، وإن عليه، لطلاوة وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه يعلو، ولا يعلى عليه، والفضل ما شهدت به الأعداء.

الإعراب: إِنَّا: حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) : اسمها، وحذفت نونها للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. آمَنَّا: فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن. بِرَبِّنا: متعلقان بالفعل قبلهما، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. لِيَغْفِرَ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، وهي تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما أيضا، والفاعل يعود إلى (ربنا) . لَنا: متعلقان بما قبلهما. خَطايانا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وَ (نا) : في محل جر بالإضافة.

وَما: الواو: حرف عطف. (ما) : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على خطايانا. أَكْرَهْتَنا: فعل، وفاعل، ومفعول به. عَلَيْهِ: متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد: الضمير المجرور محلا ب: (على) . مِنَ السِّحْرِ: متعلقان بمحذوف حال من العائد، ومِنَ بيان لما أبهم في (ما) . هذا؛ وأجيز اعتبار (ما) مبتدأ والخبر محذوف، تقديره: والذي أكرهتنا. محطوط، أو موضوع عنا، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب حال من (نا) ، والرابط: الواو، والضمير. وقيل: (ما) نافية، وليس بسديد. وَاللَّهُ: مبتدأ. خَيْرٌ: خبره. وَأَبْقى: معطوف على ما قبله مرفوع مثله، وعلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت